السبت، 24 يناير 2026

ترتيل القرآن..

            ترتيل القرآن… 

 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد!  فإن ترتيل القرآن من أوائل ما أنزل الله عز وجل من القرآن، وأُمِر به نبيه صلى الله عليه وسلم في قول الله سبحانه:      { یَـٰۤأَیُّهَا المُزّمّل • قُمِ ٱلَّیۡلَ إِلَّا قَلِیلࣰا • نِّصۡفَهُۥۤ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِیلًا • أَوۡ زِدۡ عَلَیۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِیلًا }.

 فكان صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن مرتلاً مبيّناً مسترشداً بقول الله تعالى : {كَذَ ٰ⁠لِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَـٰهُ تَرۡتِیلࣰا}. 

 وذلك هديه وطريقته صلى الله عليه وسلم في التلاوة، كما روى ذلك عنه جماعة من الصحابة، وسوف أذكر ما تيسر من أحاديثهم بعد بيان معنى الترتيل، وتفسير أهل العلم له. 

فقول الله سبحانه وتعالى:  {ورتّل القرآن ترتيلاً} قال الطبري:"أي:  بيّن القرآن إذا قرأته تبيينًا، وترسل فيه ترسلاً."(١)

وقال ابن كثير رحمه الله:          "قيل: اقرأه على تمهل فإنه يكون عوناً على فهم القرآن وتدبره". (٢)

وقال ابن عطية رحمه الله: "معنى (رتّل)  في اللغة: تمهّل وفرّق بين الحروف، لتبين، والمقصد أن يجدَ الفكرُ فسحةً للنظر وفهم المعاني، وبذلك يرق القلب ويفيض عليه النور والرحمة".(٣)

 فأما الأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الترتيل والأمر به، فمنها: 

- حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كنا في سفر، فصلى العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا، أو قراءةً منه".(٤)

-وعنه أيضاً، قال:  قال:   رسول الله صلى الله عليه وسلم" زيّنوا القرآن بأصواتكم".(٥)

- وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، قال:  كاد قلبي يطير". (٦)

-وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أذِن الله لشيءٍ ما أذِن لنبيٍ حسن الصوت بالقرآن". 

وفي رواية"ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن.. ".(٧)

- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"  ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن".(٨)

 فهذا هو حال النبي صلى الله عليه وسلم في التلاوة من تحسين الصوت والجهر به.. 

 وكذلك هو أمره للصحابة رضي الله عنهم، وحثه وترغيبه لهم في العناية بترتيل القرآن. 

 وقد اشتملت تلاوته صلى الله عليه وسلم للقرآن مع حسن الصوت الخشوع والبكاء، فاجتمع فيها الجمال والجلال، جمال الصوت، وحسن القراءة، وجلال الذكر المتلو، وجلال التالي وخشوعه صلى الله عليه وسلم، فقد كان ترتيله يأخذ بالقلوب ويشنّف الأسماع. 

وكان عليه الصلاة والسلام يعجبه أن يستمع القرآن من أصحابه، فقد قال مرّةُ لعبد الله بن مسعود:  اقرأ عليّ. قال أقرأ عليك؟ وعليك أُنزل؟ قال:  إني أشتهي أن أسمعه من غيري، قال: فقرأت النساء حتى بلغت {فَكَیۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِیدࣲ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِ شَهِیدࣰا}  قال:  كفّ، أو أمسك.  فرأيت عينيه تذرفان".(٩)

فكأنه صلى الله عليه وسلم  قد قام في ذلك الموقف العظيم بين يدي الله جل وعز، فاستشعر الأمانة الملقاة عليه صلى الله عليه وسلم.!

فهكذا تكون الحياة مع القرآن تفكّر وتدبر وتفهّم لما يُتلى، وعمل بما فيه.

واستمع صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ إلى قراءة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، فقال:  "يا أبا موسى: لقد أوتِيتَ مزمارًا من مزامير آل داوود" .(١٠)

وسبق في حديث سعد قوله صلى الله عليه وسلم :" ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن".

وقال أبو عبيد: "تحمل هذه الأحاديث التي ذكرناها في حسن الصوت، إنما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق". ك( فضائل القرآن: ٢٢٦)

 قال ابن بطّال رحمه الله: " معناه: الحض على تحسين الصوت به، والغناء الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ به القرأن: هو الجهر بالصوت، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يُحسّن صوته، ويرجّع في تلاوته، فمن لم يفعل ذلك فليس بمتبع لسنته صلى الله عليه وسلم ولا مقتدياً به في التلاوة".(١١)

وقال ابن كثير رحمه الله:" المراد تحسين الصوت بالقرآن وتطريبه وتحزينه والتخشع به، كما قال صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: " لو رأيتني وأنا أستمع إلى قراءتك البارحة، قال: قلت أما والله لو علمت أنك تسمع قراءتي، لحبّرتها لك تحبيراً".( ١٢)

 ثم قال رحمه الله: "والغرض أن المطلوب شرعًا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه".(١٣)

فهكذا كانت تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن كما سبق أنها تلاوة مبيّنه مفصلّة كما وصف ذلك أنس رضي الله عنه فقال: " كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مدًا، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم".( ١٤)

 ونعَتت أم سلمة رضي الله عنها قراءته صلى الله عليه وسلم فإذا هي تنعَتُ قراءةً مفسّرةً حرفاً حرفاً".(١٥)

وكان عليه الصلاة والسلام يُرجِّع في تلاوته أحياناً، كما  في حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، قال:  رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على ناقة له، يقرأ سورة الفتح، أو من سورة الفتح، قال:  فرجّع فيها. 

ثم قرأ معاوية رضي الله عنه يحكي قراءة ابن مغفل، وقال لولا أن تجتمع الناس عليكم لرجّعتك ما رجّع  ابن مغفل يحكي النبي صلى الله عليه. فقلت لمعاوية كيف كان ترجيعه قال: آ آ آ  ثلاث مرات".( ١٦)

 وعلى ذلك فينبغي للمسلم التأسي بالنبي صلى الله وسلم في تحسين التلاوة تحسيناً غير مخلٍّ بآدابها، ولا خارج إلى مشابهة طريقة أهل الغناء مما ينزّه القرآن عنه.. 

وليتذكر قارئ القرآن أن منزلته في الجنة بحسب تلاوته كما جاء في حديث: عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارقَ ورتّل كما كنت تُرتِّل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها".( ١٧)

قال ابن القيم: " وفصلُ النزاع في مسألة التغني بالقرآن، أن يقال: التطريب والتغني على وجهين. 

أحدهما: ما اقتضته الطبيعة،  وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين، بل إذا خُليّ وطبعه، واسترسلت طبيعته جاءت بذلك التطريب والتلحين، فذلك جائز. 

 والوجه الثاني: 

 ما كان من ذلك صناعة من الصنائع، ليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصل إلا بتكلف وتصّنع وتمرن، كما يتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحان .. لا يحصل إلا بالتعليم  والتكلف، فهذه هي التي كرهها السلف وعابوها وذموها، ومنعوا القراءة بها ".(١٨)

فعلى تالي القرآن أن يحسّن ترتيله ما استطاع مما يوافق طبيعته. 

وليعظّم كلام ربه جل وعلا عن أن يرائي به، وليستحضر أن الله سبحانه يستمع لتلاوته كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: " ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن"، وفي رواية" ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن". أي:  ما استمع لشيء كاستماعه لذلك. 

ولينزّه القرآن في التلاوة عن مشابهة أصحاب الغناء في طريقتهم.

ولتكن قراءته مرتلة مبينّة صحيحة، فإن أمكنه تحسين صوته في ترتيله دون تكلف فذلك خير.   وبالله التوفيق. 

١٤٤٧/٧/١٤

—---

١- جامع البيان..   ١٢٩/٢٩..

٢- تفسير القرآن العظيم: ٢٧٦/٨

٣- المحرر الوجيز: ٧٣٧/٩

٤-صحيح البخاري كتاب الأذان باب القراءة في العشاء( ٧٦٩)٢٤٩/١، ومسلم في الصلاة،باب القراءة في العشاء(٤٦٤/١٧٧)٣٣٩/١ح

٥-سنن أبي داود(١٤٨٦)١٥٥/١،

والنسائي(١٠١٦)،٧٩٢/٢، وابن ماجه(١٣٤٣)٤٢٦/١

٦-البخاري في التفسير(٤٨٥٤) ٢٩٧/٣

٧-البخاري في التوحيد(٧٥٤٤) ٤٢٥/٤، والرواية الثانية في فضائل القرآن باب من لم يتغن بالقرآن (٥٠٢٤) ٣٤٦/٤. 

ومسلم في صلاة المسافرين باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن(٧٩٢)٥٤٥/١

٨- أبو داود(١٤٧٠)١٥٦/١، وأحمد: ١٧٢/١

٩-- البخاري،فضائل القرآن، باب البكاء عند قراءة القرآن(٥٠٥٥)٣٥٢/٣.

١٠-البخاري فضائل القرآن باب القراءة..( ٥٠٤٦) ٣٠٥/٣

١١- شرح صحيح البخاري: ٥٢٩/١٠

١٢- صحيح مسلم. (٧٩٣)

١٣- تفسير القرآن العظيم، فضائل القرآن: ص:٦٤،٦٣

١٤- البخاري(  ٥٠٤٦)٣٥٠/٣

١٥- الترمذي(٢٩٢٣)١٦٧/٥

١٦-صحيح البخاري كتاب التوحيد،باب ذكر النبي وروايته عن ربه(٧٥٤٠)٤١٤/٤، ومسلم كتاب صلاة المسافرين، باب ذكر قراءة النبي.. ( ٧٩٤)٥٧٤/١

١٧- أبو داود في سننه(١٤٦٤)، والترمذي(٢٩١٤) وقال:  حسن صحيح، وأحمد(٦٧٩٩)

١٨- زاد المعاد: ١٦٩/١


الاثنين، 19 يناير 2026

الإسراء والمعراج

                   الإسراء والمعراج

ذكر الله سبحانه خبر الإسراء في قوله تعالى: { سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلࣰا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ}.

وجاء ذكر المعراج في قوله تعالى: { فَأَوۡحَىٰۤ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَاۤ أَوۡحَىٰ • مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰۤ • أَفَتُمَـٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا یَرَىٰ • وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ • عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ • عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰۤ • إِذۡ یَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا یَغۡشَىٰ • مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ • لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَایَـٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰۤ }. 


وحادثة الإسراء والمعراج ثابتة في القرآن والسنة.

وسأذكر خبرها مختصراً،ثم ابسط ذلك وأوضحه بالأحاديث الصحيحة:

فقبل الهجرة بنحو ثلاث سنين، أُسْرِيَ برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المسجد الأقصى صحبة جبريل عليه السلام. 

ثم عرج (صعد)  صلى الله عليه وسلم مع جبريل إلى السماء.. فاستفتح جبريل،ووجد الأنبياء في السماء ، آدم في الأولى،.. إلى السابعة، ولقي فيها إبراهيم صلى الله عليه وسلم، فسلم عليهم ورحبوا به.. حتى بلغ سدرة المنتهى.. 

وهذا الحدث العظيم آية من آيات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أطلع الله جل وعلا فيها رسوله صلى الله عليه وسلم على الملأ الأعلى، ورأى الجنة والنار، وتفضل سبحانه على نبيه بفضائل عظيمة ، وكلّمه ربه جل وعلا وأدناه ، وفرض الصلاة خمسين صلاة في اليوم والليلة ثم خفف عنه وعن أمته فجعلها خمساً في الفعل وخمسين في الأجر..ثم هبط، إلى الأرض، وصلى بيت المقدس إماماً بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ثم عاد صلى الله عليه وسلم بالبراق إلى بيته بمكة.

 فلما أصبح أخبر قريشاً بذلك.. فكذّبه أكثرهم، وصدقه الصحابة رضي الله عنهم وفي مقدمتهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه..!

وعلى المؤمن أن يتحرى الصواب في معرفة أمور دينه، ويبحث ويسأل عنه، ويتثبت، ولا يأخذ أحكام وأخبار دينه إلا من وحي الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في القرآن والسنة، ولا يلتفت لأخبار القُصاص والمبتدعة وأصحاب الأفلام والروايات التي يختلط فيها الحق بالباطل والصدق بالكذب. 

والأحاديث التي صحت في الإسراء والمعراج بحمد الله كثيرة، أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما.

فمنها: 

-حديث أبي ذر رضي الله عنه.

 أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: فُرِجَ عن سَقْفِ بَيْتي وأَنا بمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بماءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جاءَ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وإيمانًا، فأفْرَغَهُ في صَدْرِي، ثُمَّ أطْبَقَهُ، ثُمَّ أخَذَ بيَدِي، فَعَرَجَ بي إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فَلَمّا جِئْتُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، قالَ جِبْرِيلُ: لِخازِنِ السَّماءِ افْتَحْ، قالَ: مَن هذا؟ قالَ هذا جِبْرِيلُ، قالَ: هلْ معكَ أحَدٌ؟ قالَ: نَعَمْ مَعِي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَقالَ: أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمّا فَتَحَ عَلَوْنا السَّماءَ الدُّنْيا، فَإِذا رَجُلٌ قاعِدٌ على يَمِينِهِ أسْوِدَةٌ، وعلى يَسارِهِ أسْوِدَةٌ، إذا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وإذا نَظَرَ قِبَلَ يَسارِهِ بَكى، فَقالَ: مَرْحَبًا بالنبيِّ الصّالِحِ والِابْنِ الصّالِحِ، قُلتُ لِجِبْرِيلَ: مَن هذا؟ قالَ: هذا آدَمُ، وهذِه الأسْوِدَةُ عن يَمِينِهِ وشِمالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فأهْلُ اليَمِينِ منهمْ أهْلُ الجَنَّةِ، والأسْوِدَةُ الَّتي عن شِمالِهِ أهْلُ النّارِ، فَإِذا نَظَرَ عن يَمِينِهِ ضَحِكَ، وإذا نَظَرَ قِبَلَ شِمالِهِ بَكى حتّى عَرَجَ بي إلى السَّماءِ الثّانِيَةِ، فَقالَ لِخازِنِها: افْتَحْ، فَقالَ له خازِنِها مِثْلَ ما قالَ الأوَّلُ: فَفَتَحَ، - قالَ أنَسٌ: فَذَكَرَ أنَّه وجَدَ في السَّمَواتِ آدَمَ، وإدْرِيسَ، ومُوسى، وعِيسى، وإبْراهِيمَ صَلَواتُ اللَّهِ عليهم، ولَمْ يُثْبِتْ كيفَ مَنازِلُهُمْ غيرَ أنَّه ذَكَرَ أنَّه وجَدَ آدَمَ في السَّماءِ الدُّنْيا وإبْراهِيمَ في السَّماءِ السّادِسَةِ، قالَ أنَسٌ - فَلَمّا مَرَّ جِبْرِيلُ بالنبيِّ ﷺ بإدْرِيسَ قالَ: مَرْحَبًا بالنبيِّ الصّالِحِ والأخِ الصّالِحِ، فَقُلتُ مَن هذا؟ قالَ: هذا إدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بمُوسى فَقالَ: مَرْحَبًا بالنبيِّ الصّالِحِ والأخِ الصّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا مُوسى، ثُمَّ مَرَرْتُ بعِيسى فَقالَ: مَرْحَبًا بالأخِ الصّالِحِ والنبيِّ الصّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا عِيسى، ثُمَّ مَرَرْتُ بإبْراهِيمَ، فَقالَ: مَرْحَبًا بالنبيِّ الصّالِحِ والِابْنِ الصّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا إبْراهِيمُ ﷺ، قالَ ابنُ شِهابٍ: فأخْبَرَنِي ابنُ حَزْمٍ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ، وأَبا حَبَّةَ الأنْصارِيَّ، كانا يَقُولانِ: قالَ النبيُّ ﷺ: ثُمَّ عُرِجَ بي حتّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوى أسْمَعُ فيه صَرِيفَ الأقْلامِ، قالَ ابنُ حَزْمٍ، وأَنَسُ بنُ مالِكٍ: قالَ النبيُّ ﷺ: فَفَرَضَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ على أُمَّتي خَمْسِينَ صَلاةً، فَرَجَعْتُ بذلكَ، حتّى مَرَرْتُ على مُوسى، فَقالَ: ما فَرَضَ اللَّهُ لكَ على أُمَّتِكَ؟ قُلتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاةً، قالَ: فارْجِعْ إلى رَبِّكَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذلكَ، فَراجَعْتُ، فَوَضَعَ شَطْرَها، فَرَجَعْتُ إلى مُوسى، قُلتُ: وضَعَ شَطْرَها، فَقالَ: راجِعْ رَبَّكَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ، فَراجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَها، فَرَجَعْتُ إلَيْهِ، فَقالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذلكَ، فَراجَعْتُهُ، فَقالَ: هي خَمْسٌ، وهي خَمْسُونَ، لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إلى مُوسى، فَقالَ: راجِعْ رَبَّكَ، فَقُلتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ بي، حتّى انْتَهى بي إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى، وغَشِيَها ألْوانٌ لا أدْرِي ما هي؟ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذا فِيها حَبايِلُ اللُّؤْلُؤِ وإذا تُرابُها المِسْكُ.

(البخاري: ٣٤٩، ومسلم: ١٦٣).


-وحديث أنس:  أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: أُتِيتُ بالبُراقِ، وهو دابَّةٌ أبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الحِمارِ، ودُونَ البَغْلِ، يَضَعُ حافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهى طَرْفِهِ، قالَ: فَرَكِبْتُهُ حتّى أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ، قالَ: فَرَبَطْتُهُ بالحَلْقَةِ الَّتي يَرْبِطُ به الأنْبِياءُ، قالَ ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فيه رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجاءَنِي جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ بإناءٍ مِن خَمْرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، فاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فقالَ جِبْرِيلُ ﷺ: اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فقِيلَ: مَنَ أنْتَ؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنا، فإذا أنا بآدَمَ، فَرَحَّبَ بي، ودَعا لي بخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الثّانِيَةِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ، فقِيلَ: مَنَ أنْتَ؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنا، فإذا أنا بابْنَيِ الخالَةِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، ويَحْيى بنِ زَكَرِيّا، صَلَواتُ اللهِ عليهما، فَرَحَّبا ودَعَوا لي بخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بي إلى السَّماءِ الثّالِثَةِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فقِيلَ: مَنَ أنْتَ؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قيلَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنا، فإذا أنا بيُوسُفَ ﷺ، إذا هو قدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ، فَرَحَّبَ ودَعا لي بخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الرّابِعَةِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ، قيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قالَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لنا فإذا أنا بإدْرِيسَ، فَرَحَّبَ ودَعا لي بخَيْرٍ، قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الخامِسَةِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قيلَ: مَن هذا؟ فقالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لنا فإذا أنا بهارُونَ ﷺ، فَرَحَّبَ، ودَعا لي بخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السّادِسَةِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ، قيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنا، فإذا أنا بمُوسى ﷺ، فَرَحَّبَ ودَعا لي بخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السّابِعَةِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فقِيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قيلَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لنا فإذا أنا بإبْراهِيمَ ﷺ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلى البَيْتِ المَعْمُورِ، وإذا هو يَدْخُلُهُ كُلَّ يَومٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ لا يَعُودُونَ إلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بي إلى السِّدْرَةِ المُنْتَهى، وإذا ورَقُها كَآذانِ الفِيَلَةِ، وإذا ثَمَرُها كالْقِلالِ، قالَ: فَلَمّا غَشِيَها مِن أمْرِ اللهِ ما غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَما أحَدٌ مِن خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أنْ يَنْعَتَها مِن حُسْنِها، فأوْحى اللَّهُ إلَيَّ ما أوْحى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً في كُلِّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إلى مُوسى ﷺ، فقالَ: ما فَرَضَ رَبُّكَ على أُمَّتِكَ؟ قُلتُ: خَمْسِينَ صَلاةً، قالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذلكَ، فإنِّي قدْ بَلَوْتُ بَنِي إسْرائِيلَ وخَبَرْتُهُمْ، قالَ: فَرَجَعْتُ إلى رَبِّي، فَقُلتُ: يا رَبِّ، خَفِّفْ على أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إلى مُوسى، فَقُلتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذلكَ، فارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قالَ: فَلَمْ أزَلْ أرْجِعُ بيْنَ رَبِّي تَبارَكَ وتَعالى، وبيْنَ مُوسى عليه السَّلامُ حتّى قالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلاةٍ عَشْرٌ، فَذلكَ خَمْسُونَ صَلاةً، ومَن هَمَّ بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ له حَسَنَةً، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ له عَشْرًا، ومَن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها لَمْ تُكْتَبْ شيئًا، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ سَيِّئَةً واحِدَةً، قالَ: فَنَزَلْتُ حتّى انْتَهَيْتُ إلى مُوسى ﷺ، فأخْبَرْتُهُ، فقالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: فَقُلتُ: قدْ رَجَعْتُ إلى رَبِّي حتّى اسْتَحْيَيْتُ منه".(صحيح مسلم: ١٦٢)…

______

٣٠/رجب/١٤٤٧




الخميس، 1 يناير 2026

التاريخ الميلادي

 . 

أيها الموحد!

 أنت مؤمن أن دينك الإسلام أفضل الدين وأحبه إلى الله؟ 

وهو الدين الحق، وما سواه باطل، وأنّ من تشبّه بقوم فهو منهم.  

المسلم يعتز بمعالم وشعائر دينه ومن ذلك التاريخ الهجري، وما يتعلق به من أحكام صومه وحجه وزكاته. قال الله تعالى:{ إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرࣰا فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ یَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَاۤ أَرۡبَعَةٌ حُرُمࣱۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُۚ ..}. 

فالتاريخ بالأشهر القمرية هو الحساب الصحيح كما قال تعالى: {ذلك الدين القيم}.

وقد أغنى الله المسلم بما هو أصح وأفضل، فلا علاقة له بالتاريخ الميلادي، فهو تاريخ وثني نصراني !

وهؤلاء الضالون يحتفلون بيوم مولد عيسى عليه السلام. ويزعمون -عليهم لعنة الله- أن عيسى ابن الله! 

{ قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ • ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ • لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ • وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ }

فهل تجوز من المسلم  التهنئة  أو المشاركة في الاحتفال برأس السنة الميلادية ، أو عيد ميلاد المسيح عليه السلام.؟

وهم يدّعون لله ولداً، ويقولون: هو الإله، وابن الإله!! تعالى الله وتقدس عما يصفون.

{ وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ وَلَدࣰا • لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَیۡـًٔا إِدࣰّا • تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ یَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا • أَن دَعَوۡا۟ لِلرَّحۡمَـٰنِ وَلَدࣰا }..

اللهم ألهمنا رشدنا ووفقنا للحق وثبتنا عليه.

—--

١٤٤٧/٧/١٢


الاثنين، 29 ديسمبر 2025

من بلاغة القرآن .


من بلاغة القرآن .

الحمد لله الذي أنزل القرآن هدًى للناس وبينات من الهدى والفرقان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أوتي جوامع الكلم والبيان. 

وبعد: 

فقد أنزل الله جل وعلا القرآن، وأودعه الحكمة وفصّله تفصيلاً  فقال سبحانه :{ الۤرۚ كِتَـٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ خَبِیرٍ}.

أنزله تعالى بأفصح لسان وبيان، فقال سبحانه:{ وَإِنَّهُۥ لَتَنزِیلُ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ • نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِینُ • عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِینَ • بِلِسَانٍ عَرَبِیࣲّ مُّبِینࣲ}.

وتحدى العرب أمة البيان عن مضاهاته في بلاغته أو فصاحته، أو الإتيان بسورة من مثله فقال:     { وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُوا۟ شُهَدَاۤءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ }. 

فمن البلاغة تنوّع أساليب الكلام، والتفنن في طرائقه، وحسن السبك، وجمال الألفاظ، واختيار الأفصح منها والأكمل في الدلالة على المعنى مع صدق الأخبار. 

وقيل: " بلاغة الكلام هي: مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته".(٢)

"وأفضل الكلام أبينه، وأبينه أشده إحاطة بالمعاني"(٢)

فاجتمع كل ذلك في القرآن.!

فإذا وصِف كلام بالصدق فالقرآن هو المثل الأعلى، وإذا ذُكرت البلاغة كان للقرآن منها النصيب الأوفى.! 

وسأذكر أمثلة يسيرة على بلاغة القرآن، والقصد منها التذكير والإشارة دون الإحاطة. 

فمن بلاغته :

١-الإخبار عن المستقبل بصيغة الماضي، نحو قول الله تعالى: {أتى أمر الله}وقوله تعالى:{ وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِی وَأُمِّیَ إِلَـٰهَیۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ}.

قال ابن كثير رحمه الله :"كثيرًا من أمور يوم القيامة ذُكر بلفظ المُضيّ ، ليدل على الوقوع والثبوت". (٣)

وقال أيضاً:"يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرًا بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع لا محالة كما قال الله سبحانه:{ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِی غَفۡلَةࣲ مُّعۡرِضُونَ}وقال تعالى:{ ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ} ". (٤)

وقال الطبراني رحمه الله: "ذِكر الإتيان في هذا ، فَلأنَّ أمر الله في القرب بمنزلة ماقد أتى.. كما قال تعالى: {وما أمْرُ الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} ".(٥)

وقال عبد الحق بن عطية رحمه الله:" (أتى) إخبارٌ عن إتيان ما سيأتي، وصح ذلك على جهة التأكيد، وإذا كان الخبر حقًا يؤكد المستقبل بأن يخرج في صيغة الماضي، أي:كأنه لوضوحه والثقة به قد وقع، ويحسن هذا في خبر الله تعالى لصدق وقوعه".(٦)

وقوله تعالى:{وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِی وَأُمِّیَ إِلَـٰهَیۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ}، (قال) على هذا التأويل بمعنى: يقول: ونزّل الماضي موضع المستقبل دلالة على كون الأمر وثبوته".(٧)

وهذا إنما هو يوم القيامة قال تعالى بعد ذلك{ هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم.. }.

وقال ابن الأنباري رحمه الله:         "{وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِی وَأُمِّیَ إِلَـٰهَیۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ} قوله تعالى :   (وإذ قال الله) إذ هنا بمعنى إذا، لأنه لما وقع في علم الله عزوجل أن هذا كائن لا محالة كان بمنزلة المُشاهد الموجود فأخبر عنه بالمعنى کما قال تعالى:{ وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ}. وهو يريد: و ينادي ".(٨)

وقال ابن الأثير رحمه الله: " الفعل الماضي إذا أخبر به عن الفعل المستقبل الذي لم يوجد بعد كان ذلك أبلغ وأوكد في تحقيق الفعل وإيجاده لأن الفعل الماضي يعطي من المعنى أنه قد كان ووجد، وإنما يفعل ذلك إذا كان الفعل المستقبل من الأشياء العظيمة التي يستعظم وجودها.

والفرق بينه وبين الإخبار بالفعل المستقبل عن الماضي أن الغرض بذاك تبيين هيئة الفعل واستحضار صورته، ليكون السامع كأنه يشاهدها، والغرض بهذا هو الدلالة على إيجاد الفعل الذي لم يوجد".(٩)


٢- ومن بلاغة القرآن:  

انتقال الكلام من الجملة الإسمية إلى الفعلية، في مثل قوله تعالى:{ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتِ مِنَ ٱلۡحَیِّۚ ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ • فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّیۡلَ سَكَنࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ}.

انظر كيف انتقل السياق من الاسم المصدر (فالق) إلى الفعل المضارع (يُخرج)، ثم قال في مقابلها: (مخرجُ الميّت) فجاءت الجملة بالمصدر. ثم انتقل  في الآية التالية من الإسم إلى الفعل الماضي(جعل) ولم تأت:  جاعل، لتقابل (فالق) .! وذلك مما يدل على بلوغ الغاية في البلاغة. ولا غرابة في الأمر إذ هو قرآن مجيد. 

رحم الله حافظ إبراهيم حين قال في هذا المعنى: 

وسعتُ كتاب الله لفظاً وغاية

        وما ضقت عن آيٍ به وعظات.. 


٣- ومن بلاغة القرآن: 

التنويع والجمع بين أكثر من أسلوب في الخطاب، بين استفهامٍ وتقرير، وتذكير في سياق واحد موجز، فتأمل مثالاً على ذلك قول الله تعالى: { قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمُ ٱلَّیۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِضِیَاۤءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ • قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِلَیۡلࣲ تَسۡكُنُونَ فِیهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ • وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُوا۟ فِیهِ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ }.

فبعد أن قررهم بتوحيده، وذكّرهم بعض آثار قدرته، عطف على ذلك بذكر آثار رحمته، فقال سبحانه: {وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُوا۟ فِیهِ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِ} فعند ظلام  الليل يكون السلطان للسمع، لذلك قال: {أَفَلَا تَسۡمَعُونَ} فناسب هنا ذكر السمع، بخلاف النهار الذي قال عنه {أَفَلَا تُبۡصِرُونَ}. 

ثم ختم ذلك بتذكيرهم بشكره فقال:{وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ}.

وفي هذه الآيات الثلاث من جلال المعنى وبيانه، وبلاغة الكلام وفصاحته ما يستدعي التعظيم والتسبيح، ويأخذ بالألباب والقلوب إلى رحاب الإيمان بالله العزيز الحكيم. 


٤- ومنها: أسلوب الالتفات: 

وهو التحول من الفعل الصادر من المتكلم إلى المخاطَب كما في قوله تعالى:{ إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحࣰا مُّبِینࣰا • لِّیَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّر..}، فانتقل الكلام من المتكلم: {فتحنا} إلى المخَاطَب: {ليغفرَ}.


٥- وكذلك الانتقال من الغائب إلى المخاطب كما في قول الله تعالى: { مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ • إِیَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِیَّاكَ نَسۡتَعِینُ} فانتقل الكلام من أسلوب الغيبة {مالك} إلى أسلوب الخطاب {إياك}.


٦-ومن خطاب الواحد إلى خطاب الجمع، كما في قوله تعالى:{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} فانتقل من خطاب الواحد:{يا أيها النبي} إلى خطاب الجمع {طلقتم}، و{فطلقوهن}.


٧- ومن بلاغة القرآن الإيجاز: 

قال تعالى:{یُطَافُ عَلَیۡهِم بِصِحَافࣲ مِّن ذَهَبࣲ وَأَكۡوَابࣲۖ وَفِیهَا مَا تَشۡتَهِیهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡیُنُۖ وَأَنتُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ}، فقد "جمع في كلمات معدودة ما لا تحصره الأفهام، ولا تبلغه الأوهام. 

وكذلك قوله سبحانه: { خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَـٰهِلِینَ} "جمع مكارم الأخلاق بأسرها".(١٠) في بضع كلمات. 


٨- واستعمال الحذف والقصر في أنسب وأفضل وأفصح ما يستعمل له، انظر كيف جمع بين التشريع والموعظة والوعيد كل ذلك في آية واحدة، فقال سبحانه عن تحريم الخمر:{إِنَّمَا یُرِیدُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَن یُوقِعَ بَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰ⁠وَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ فِی ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَیۡسِرِ وَیَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ}.وحذف جواب الكلام لعلم المخاطب به، كما في قوله سبحانه: { وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانࣰا سُیِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِیعًاۗ}، والمعنى لكان هذا القرآن..

وبعد: 

فاحتوى القرآن على عناصر  البلاغة وأدواتها مثل التشبيه والكناية والتمثيل، والإيجاز والحذف..  إلى غير ذلك من فنون البلاغة، واستعملها في أفصح وأجمل وأبين العبارات والألفاظ.. 

 كان القصد هنا الإشارة إلى بعض الأمثلة على بلاغة القرآن.. ، وبالله التوفيق، وله الحمد أولاً وآخرًا.

٢٥/جمادى الآخرة/١٤٤٧.

—--------

١- الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب التبريزي/ ص:١٠

٢-الصناعتين لأبي هلال العسكري/ ص: ١٩٦

-٣تفسير القرآن العظيم/ ج٥:    ص:٤٢٥

٤- =     =      =  ج: ٨   ص:٢٩٨

٥-  التفسير الكبير/ ج:٤ص:٥٨

٦- المحرر الوجيز/  ج: ٦ص:٦

٧-  =          =    ج: ٣ص: ٦٨٧

٨- الأضداد/ ص:١١٩

٩- المثل السائر /ج:٢ ص:١٩٤

١٠- الصناعتين: ١٨٣

       

 


الجمعة، 26 ديسمبر 2025

مداولة الأيام

مداولة الأيام..

قبل نحوٍ من خمسين عامٍ..كتب أحدهم رسالة لبعض أقاربه..  شارحاً له حالهم، وما هم فيه من الفاقة والفقر، وشِدة الحال فقال: 

"لا يخفى عليك أنّ أحوالنا كلها في غاية التعب الشِديد".

يقول ( أحوالنا كلها) : من جميع النواحي، العوز والجهد وسوء الحال.(في غاية التعب) فقد بلغ بهم السوء منتهاه..!

كلما قرأت كلمته، وتأملت قوله: (غاية التعب الشديد) وجدت أنه وصفٌ معبّر في أقل من سطر للمعاناة التي كان يعيشها الناس في ذلك الزمن..! وتذكرت مقالة أخوة يوسف: { مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ}..!

وما من شدة إلا سيأتي

                 لها من بعد شدتها رخاء. 

ثم توالت الأيام وتتابعت السنين، وتغيّرت الأمور وتحسنت أحوال العباد ، وعمّ الخير والرخاء أرجاء البلاد، حتى أصبح ذلك الرجل في نعمة وسعة من الرزق لم يكن يحلم بعُشر معُشار ما هو فيه اليوم!  

فسبحان الله مغير الأحوال ومدبر الأمور، ومقدّر الأقدار..!! 

قال سهل بن حنظلة الغنوي: 

بيّنا الفتى في نعيم يطمئن به

          رد البييسَ عليه الدهرُ فانقلبا

أو في بيئس يقاسيه وفي نصب.  

   أمسى وقد زايل البأساء والنصبا. 

وما أكثر الصور والأمثلة التي تعرفونها، في تغير الأحوال من الشدة إلى الرخاء، ومن الغنى إلى الفقر.. ونظام ذلك الصبر والشكر،{وتلك الأيام نداولها بين الناس}. 

فلا حزنٌ يدوم ولا سرورٌ

          ولا بؤسٌ عليك ولا رخاء.

فإذا كان المسلم في شدة فليصبر ، وليكن على حسن  ظن بالله ورجاء صادق .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنّكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته".[الحاكم والبيهقي في الشُعب ]

فمن كان في نعمة فليحمد الله وليستكثر من الشكر..

فإن الله تعالى قال:{وإذ تأذّن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم..}

فإن كنت في نعمة فارعها

         فإن المعاصي تزيل النعم..

وداوم عليها بشكر الإله

                فإنّ الإله سريع النقم.

—--

١٤٤٧/٧/٦



الجمعة، 19 ديسمبر 2025

هداية القرآن وبيانه

 هداية القرآن وبيانه. 

لا شك أن هداية القرآن أكمل هداية وبيانه أتم بيان..

قال الله جل وعلا: { إِنَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ یَهۡدِی لِلَّتِی هِیَ أَقۡوَمُ وَیُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرࣰا كَبِیرࣰا }.

ففي هذه الآية إشادة بالقرآن الكريم ودعوة للاهتداء به. 

وقد امتنّ الله على عباده بأن أنزله في أشرف الأزمان فقال تعالى:{ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ..}..

واختار الله جل وعلا أفضل خلقه وخاتم رسله صلى الله عليه وسلم فأنزله عليه، فقال سبحانه:{..وَنَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ تِبۡیَـٰنࣰا لِّكُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِینَ}.

فهداية القرآن بيّنة ظاهرة تامة، ليكتمل الانتفاع ، وتقوم به الحجة، قد جمع الله فيه الهداية والبيان، فهو ضامن للهداية وفي غاية البيان، قال تعالى: { وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَیِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِی ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ }.

فهو كتاب محكم مفصل، أنزله الله جل وعلا تبياناً لكل شيء بلسان عربي مبين. 

فيه البشارة لمن اهتدى بهداه، والنذارة لمن أعرض عنه،  قال الله تعالى:{كِتَـٰبࣱ فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا لِّقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ • بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ}. 

ولقد كانت للعلماء من أهل السنة والجماعة اليد الطولى في التفسير والحديث واللغة، وفي مقدمة ذلك خدمة كتاب الله تعالى تعليمًا وتفسيرًا، فاستفادوا منه جواهر العلوم، وقواعد الأحكام ، ودرر المواعظ، وقد بذلوا في تحصيلها ونشرها للأمة جهوداً مضنية، فجزاهم الله خيراً عن كتابه ودينه بما بذلوا من نفيس وقت ومال، وما قدموا من جهد في تعليم وتأليف..

فهؤلاء الأعلام ومن سار على نهجهم من المؤمنين يستشعرون المنّة الكبرى، والهداية التامة بهذا الكتاب العزيز الذي وصفه الله ، ووصف حالهم تجاهه بقوله سبحانه:{ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ كِتَـٰبࣰا مُّتَشَـٰبِهࣰا مَّثَانِیَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِینُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُدَى ٱللَّهِ یَهۡدِی بِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ}.

فرزقهم الله عز وجل خشيته وهدايته، لتكون لهم نوراً على نور.. 

فحريٌ بنا جميعاً أن نحرص على تعلّم القرآن، وعلى تلاوته وتدبره، والعمل به وتعليمه، وأن نتخذه إماماً وهادياً وحَكَماً وتذكرة، كما قال الله سبحانه: { كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ مُبَـٰرَكࣱ لِّیَدَّبَّرُوۤا۟ ءَایَـٰتِهِۦ وَلِیَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ }.

 لقد كان متقرراً لدى أهل السنة والجماعة أن القرآن الكريم أفصح وأبلغ الكلام وأعلاه وأحكمه. 

بَيْدَ أنه  لما دخلت العُجمة من الأمم التي أسلمت من غير العرب، عجزت عن إدراك علوم اللسان العربي الفصيح، فتشبث قوم من أهل الأهواء بمذاهب كلامية لعلها تسد عجزهم عن إدراك ما جاء به القرآن، وعن هدايته وعلومه. 

فانصرفت طائفة من أصحاب الكلام إلى ضُروبٍ من الإعجاز والبلاغة، وعوّلوا عليها في تفسير كلام الله تعالى، ثم جعلوا ذلك حجة لهم في تأويل ما شاءوا من آيات القرآن متعللين بالمجاز والكناية ونحوهما من علوم البيان، وتكلفوا أحيانًا أوجهًا بعيدة، وتعللوا بحجج واهية، وتعسفوا القول فيها نصرة لمذهبهم الباطل في تأويل وتحريف آيات الصفات.  وتشبثوا بمزاعم واهية، قادتهم إلى مزالق خطرة، وجعلوا نتاج العقول القاصرة الضالة حجة يقارعون بها محكم القرآن! فبُعداً لهم، ولِما اختاروا لأنفسهم من أوهام العقول، وضلالات الفلسفة.  

فلقد حرموا أنفسهم هداية القرآن حين انشغلوا عنه بفضول الكلام، وتحريفات المبطلين.{وَٱللَّهُ یَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ یَهۡدِی ٱلسَّبِیلَ}.

فعلى المسلم الناصح لنفسه أن يتجنب أقوال أصحاب المذاهب المنحرفة، وأن يكون على حذر منها، وأن يلتزم ويأخذ بأقوال علماء أهل السنة والجماعة فهم الفرقة الناجية الذين اهتدوا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهدي أصحابه رضوان الله عليهم، وأن يسير على طريقتهم ليظفر بهداية القرآن وبركته.

والله المسؤول سبحانه أن يسلك بنا طريقتهم، وأن يدخلنا في زمرتهم، وأن يهدينا صراطه المستقيم  إنه جواد كريم.

الجمعة: ١٤٤٧/٦/٢١

    


الأحد، 7 ديسمبر 2025

تحذير من دعاء بدعي يقال عنه....

 تحذير: 

×××هذا دعاء والله يقضي حوائجكم

دعاء لايرد قائله.××× 

… .

"اللهم ياسامع الصوت وياسابق الفوت وياكاسي العظام لحما بعد الموت ويامن اجاب نوح حين ناداه وكشف الضر عن ايوب في بلواه وسمع يعقوب في شكواه  ورد إلية يوسف وأخاه وبرحمته ارتد بصيرا واعاد النور الى عيناه وليس بعزيز عليك وليس بعسير عليك ان ترزقني (سمي حاجتك) سبحانك لااله الا انت ياذا الجلال والاكرام يارب يارب يارب يامن نجيت محمد صلى الله عليه واله وسلم حين نسجت على الغار خيوط العنكبوت  وأمنت يونس في بطن الحوت وحفظت موسى في اليم والتابوت ليس بعسير عليك ان ترزقني (سمي حاجتك) سبحانك لااله الا انت ياذا الجلال والاكرام يارب يارب يارب ياخالق السماوات والارض والليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والكواكب والشجر والدواب والماء والتراب وكل شئ وعلمت الانسان مالم يعلم ورفعت السماوات بغير عمد نراه ليس بعسير عليك وليس بعزيز عليك ان ترزقني (سمي حاجتك ) سبحانك لااله الا انت ياذا الجلال والاكرام يارب يارب يارب اللهم اني عبدك الذليل الفقير المسكين سجدت لوجهك العظيم ابتهالا وتضرعا ورجاء وضعفي وعجزي وقلة حيلتي وهواني على 

الناس ويقينا واعترافا وتصديقا بأنك انت الله وحدك لا شريك لك لك الملك ولك الحمد بيدك الخير كله وانت على كل شئ قدير اللهم اني اسئلك بأنك انت الله الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد ولم يتخذ صاحبة ولا ولد واسألك اللهم باسمك الاعظم الذي اذا سئلت به اعطيت وأذا دعيت به اجبت واذا استرحمت به رحمت واذا استفرجت به فرجت ياارحم الراحمين يامالك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين ارزقني (سمي حاجتك) سبحانك لااله الا انت ياذا الجلال والاكرام اللهم ياذا العزة والجبروت يامالك الملك والملكوت اسالك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك او استاثرت به في علم الغيب عندك او علمته احد من خلقك ان ترزقني (سمي حاجتك ) سبحانك لااله الا انت ياذا الجلال والاكرام يارب يارب يارب يامالك الملك يامالك الملك يامن تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء بغير حساب ليس بعسير عليك وليس بعزيز عليك ان (سمي حاجتك) .

الرجاء قراءة سورة الفاتحة 3 مرات بنية قضاء الحاجة

انشروه كتب الله لكم كل ماترجوه. 

__________


تعليق وتنبيه: 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الله.. وبعد: 

فهذا دعاء لم يرد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم.. 

ويغني عنه وأفضل منه ماجاء في القرآن والسنة من الأدعية ...

وهي الجديرة بالاستجابة.. 

… 

وأما هذا الدعاء فهو متكلف ..بدعي.. 

وقوله: " لا يرد قائله ومجرب".

هذا كلام غير صحيح ولا دليل عليه.. 

فلا ينبغي الاغترار به..

… 

١٤٤٧/٦/١٦

ترتيل القرآن..

            ترتيل القرآن…   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد!  فإن ترتيل القرآن من أوائل ما أنزل الله عز وجل من القرآ...