الجمعة، 19 ديسمبر 2025

هداية القرآن وبيانه

 هداية القرآن وبيانه. 

لا شك أن هداية القرآن أكمل هداية وبيانه أتم بيان..

قال الله جل وعلا: { إِنَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ یَهۡدِی لِلَّتِی هِیَ أَقۡوَمُ وَیُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرࣰا كَبِیرࣰا }.

ففي هذه الآية إشادة بالقرآن الكريم ودعوة للاهتداء به. 

وقد امتنّ الله على عباده بأن أنزله في أشرف الأزمان فقال تعالى:{ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ..}..

واختار الله جل وعلا أفضل خلقه وخاتم رسله صلى الله عليه وسلم فأنزله عليه، فقال سبحانه:{..وَنَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ تِبۡیَـٰنࣰا لِّكُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِینَ}.

فهداية القرآن بيّنة ظاهرة تامة، ليكتمل الانتفاع ، وتقوم به الحجة، قد جمع الله فيه الهداية والبيان، فهو ضامن للهداية وفي غاية البيان، قال تعالى: { وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَیِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِی ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ }.

فهو كتاب محكم مفصل، أنزله الله جل وعلا تبياناً لكل شيء بلسان عربي مبين. 

فيه البشارة لمن اهتدى بهداه، والنذارة لمن أعرض عنه،  قال الله تعالى:{كِتَـٰبࣱ فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا لِّقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ • بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ}. 

ولقد كانت للعلماء من أهل السنة والجماعة اليد الطولى في التفسير والحديث واللغة، وفي مقدمة ذلك خدمة كتاب الله تعالى تعليمًا وتفسيرًا، فاستفادوا منه جواهر العلوم، وقواعد الأحكام ، ودرر المواعظ، وقد بذلوا في تحصيلها ونشرها للأمة جهوداً مضنية، فجزاهم الله خيراً عن كتابه ودينه بما بذلوا من نفيس وقت ومال، وما قدموا من جهد في تعليم وتأليف..

فهؤلاء الأعلام ومن سار على نهجهم من المؤمنين يستشعرون المنّة الكبرى، والهداية التامة بهذا الكتاب العزيز الذي وصفه الله ، ووصف حالهم تجاهه بقوله سبحانه:{ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ كِتَـٰبࣰا مُّتَشَـٰبِهࣰا مَّثَانِیَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِینُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُدَى ٱللَّهِ یَهۡدِی بِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ}.

فرزقهم الله عز وجل خشيته وهدايته، لتكون لهم نوراً على نور.. 

فحريٌ بنا جميعاً أن نحرص على تعلّم القرآن، وعلى تلاوته وتدبره، والعمل به وتعليمه، وأن نتخذه إماماً وهادياً وحَكَماً وتذكرة، كما قال الله سبحانه: { كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ مُبَـٰرَكࣱ لِّیَدَّبَّرُوۤا۟ ءَایَـٰتِهِۦ وَلِیَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ }.

 لقد كان متقرراً لدى أهل السنة والجماعة أن القرآن الكريم أفصح وأبلغ الكلام وأعلاه وأحكمه. 

بَيْدَ أنه  لما دخلت العُجمة من الأمم التي أسلمت من غير العرب، عجزت عن إدراك علوم اللسان العربي الفصيح، فتشبث قوم من أهل الأهواء بمذاهب كلامية لعلها تسد عجزهم عن إدراك ما جاء به القرآن، وعن هدايته وعلومه. 

فانصرفت طائفة من أصحاب الكلام إلى ضُروبٍ من الإعجاز والبلاغة، وعوّلوا عليها في تفسير كلام الله تعالى، ثم جعلوا ذلك حجة لهم في تأويل ما شاءوا من آيات القرآن متعللين بالمجاز والكناية ونحوهما من علوم البيان، وتكلفوا أحيانًا أوجهًا بعيدة، وتعللوا بحجج واهية، وتعسفوا القول فيها نصرة لمذهبهم الباطل في تأويل وتحريف آيات الصفات.  وتشبثوا بمزاعم واهية، قادتهم إلى مزالق خطرة، وجعلوا نتاج العقول القاصرة الضالة حجة يقارعون بها محكم القرآن! فبُعداً لهم، ولِما اختاروا لأنفسهم من أوهام العقول، وضلالات الفلسفة.  

فلقد حرموا أنفسهم هداية القرآن حين انشغلوا عنه بفضول الكلام، وتحريفات المبطلين.{وَٱللَّهُ یَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ یَهۡدِی ٱلسَّبِیلَ}.

فعلى المسلم الناصح لنفسه أن يتجنب أقوال أصحاب المذاهب المنحرفة، وأن يكون على حذر منها، وأن يلتزم ويأخذ بأقوال علماء أهل السنة والجماعة فهم الفرقة الناجية الذين اهتدوا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهدي أصحابه رضوان الله عليهم، وأن يسير على طريقتهم ليظفر بهداية القرآن وبركته.

والله المسؤول سبحانه أن يسلك بنا طريقتهم، وأن يدخلنا في زمرتهم، وأن يهدينا صراطه المستقيم  إنه جواد كريم.

الجمعة: ١٤٤٧/٦/٢١

    


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التاريخ الميلادي

 .  أيها الموحد!  أنت مؤمن أن دينك الإسلام أفضل الدين وأحبه إلى الله؟  وهو الدين الحق، وما سواه باطل، وأنّ من تشبّه بقوم فهو منهم.   المسلم ...