الجمعة، 26 ديسمبر 2025

مداولة الأيام

مداولة الأيام..

قبل نحوٍ من خمسين عامٍ..كتب أحدهم رسالة لبعض أقاربه..  شارحاً له حالهم، وما هم فيه من الفاقة والفقر، وشِدة الحال فقال: 

"لا يخفى عليك أنّ أحوالنا كلها في غاية التعب الشِديد".

يقول ( أحوالنا كلها) : من جميع النواحي، العوز والجهد وسوء الحال.(في غاية التعب) فقد بلغ بهم السوء منتهاه..!

كلما قرأت كلمته، وتأملت قوله: (غاية التعب الشديد) وجدت أنه وصفٌ معبّر في أقل من سطر للمعاناة التي كان يعيشها الناس في ذلك الزمن..! وتذكرت مقالة أخوة يوسف: { مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ}..!

وما من شدة إلا سيأتي

                 لها من بعد شدتها رخاء. 

ثم توالت الأيام وتتابعت السنين، وتغيّرت الأمور وتحسنت أحوال العباد ، وعمّ الخير والرخاء أرجاء البلاد، حتى أصبح ذلك الرجل في نعمة وسعة من الرزق لم يكن يحلم بعُشر معُشار ما هو فيه اليوم!  

فسبحان الله مغير الأحوال ومدبر الأمور، ومقدّر الأقدار..!! 

قال سهل بن حنظلة الغنوي: 

بيّنا الفتى في نعيم يطمئن به

          رد البييسَ عليه الدهرُ فانقلبا

أو في بيئس يقاسيه وفي نصب.  

   أمسى وقد زايل البأساء والنصبا. 

وما أكثر الصور والأمثلة التي تعرفونها، في تغير الأحوال من الشدة إلى الرخاء، ومن الغنى إلى الفقر.. ونظام ذلك الصبر والشكر،{وتلك الأيام نداولها بين الناس}. 

فلا حزنٌ يدوم ولا سرورٌ

          ولا بؤسٌ عليك ولا رخاء.

فإذا كان المسلم في شدة فليصبر ، وليكن على حسن  ظن بالله ورجاء صادق .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنّكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته".[الحاكم والبيهقي في الشُعب ]

فمن كان في نعمة فليحمد الله وليستكثر من الشكر..

فإن الله تعالى قال:{وإذ تأذّن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم..}

فإن كنت في نعمة فارعها

         فإن المعاصي تزيل النعم..

وداوم عليها بشكر الإله

                فإنّ الإله سريع النقم.

—--

١٤٤٧/٧/٦



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التاريخ الميلادي

 .  أيها الموحد!  أنت مؤمن أن دينك الإسلام أفضل الدين وأحبه إلى الله؟  وهو الدين الحق، وما سواه باطل، وأنّ من تشبّه بقوم فهو منهم.   المسلم ...