الأحد، 15 فبراير 2026

الموقف العصيب..


الموقف العصيب! 

هأنذا  عدت إليك..أحمل  آمالي وآلامي، فلا تعتب عليّ ولاتعجل، أخي ولا تلمني.. 

ولكن دعني أقول لك أن هذا المشهد هو ما أرجأت الحديث عنه في المقال السابق.. 

وهذا أوان الشروع فيه مستعيناً بالله، وسائلاً إياه لي ولك الهدى والتقى والسداد.. 

أيها المبارك.. 

هنا أود أن أعاتب نفسي وأحاسبها.. وما عليك ألا أن تقف موقف الناصح لي ولك ولإخواننا المسلمين.. 

وسأحوّل المشهد عنك إليّ..!

وسأرحل إليه بفكري وأتمثّل أحداثه و كأني أعيشها اليوم..! 

إنني لا أقول ذلك عبثاً، ولا أسطر إلا ما أشعر به حقيقة.. وطالما أخفيت ذلك عن نفسي..، لعلمي بشدة وطأته ، لذا كثيرًا ما كنت أتجنب الحديث عنه، والآن أخشى أن لا تطاوعني يدي بالكتابة، إن أناملي لترتجف تارة، وتعجز عن الكتابة، حتى سرى الرعب إلى قلمي فجف مداده، وأصبحت لا تطاوعني بناني في تسطير ما أمليه من أحرفي وبياني..والله المستعان.!

أخي ..! 

أعني بدعوة صادقة منك تثبت جناني، لعلي أملي عليك ما أرجو فيه النجاة لي ولك ولمن بلغ. 

فبسم الله.. 

حين توقف بنا الحديث عند اجتماع الأحبة في اللقاء الأول هناك في رياض الجنة..!! 

وأرجأت تتمة الكلام كما سبق في صدر المقال.. 

وقد توقف المشهد بنا ونحن نتمثل نعيم الجنة وحبورها..

وتلونا من آيات الوحي في وصف نعيمها..!

والآن نحن مع المشهد الثاني.. !

فهل تُر أن ذاك النعيم ، والنجاة من عذاب الجحيم جاء عفواً بلا جهد وبلا ثمن.. ؟!

أم هل أصابتنا  الغفلة عما قبله من مشهد يمزق الفؤاد تصوره وذكره،فكيف برؤيته وشهوده..!

ألم يعظنا ربنا سبحانه بقوله:     { وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا تُرۡجَعُونَ فِیهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ }.

هناك والخلق قيام في مشهد يرون مصداق قول الله عز وجل فيه: {یَوۡمَ یَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِیهِ • وَأُمِّهِۦ وَأَبِیهِ • وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَبَنِیهِ • لِكُلِّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ شَأۡنࣱ یُغۡنِیهِ }

ثم "يؤتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها"، وهي في الحال قال الله : { إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ سَمِعُوا۟ لَهَا تَغَیُّظࣰا وَزَفِیرࣰا }..!

ثم تزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه..! 

والخلق في كرب الموقف، والعرق بلغ من بعضهم  الآذان!

ثم نصبت الموازين..{فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰ⁠زِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ • وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَ ٰ⁠زِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ فِی جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ • تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِیهَا كَـٰلِحُونَ }.

وخرست الألسن، وشخصت الأبصار، وتطايرت الصحف، فآخذٌ باليمن و آخذٌ بالشمال.. 

ليت شعري من أيّ الفريقين نحن ساعتها..!!

هل يمكننا اليوم أن نتخيل حال رجل شقي من ذلك الجمع نودي عليه..، فأُخِذ بتلابيبه ليقذف به في النار.. 

فصرخ.. يا الله! يا رب!! 

في مشهد عصيب يصف الله عز وجل الخاسربن فيقول: { وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَ ٰ⁠زِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ فِی جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ • تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِیهَا كَـٰلِحُونَ }

وثمت صورتان متقابلتان، ترهيب وترغيب، قال الله تعالى:{ إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِیهِمۡ نَارࣰا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَـٰهُمۡ جُلُودًا غَیۡرَهَا لِیَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِیزًا حَكِیمࣰا} 

ثم قال على إثر ذلك سبحانه: {وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ لَّهُمۡ فِیهَاۤ أَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلࣰّا ظَلِیلًا }.

هنا أتوقف عن الحديث عائذًا بالله من عذابه، مبتهلاً إليه سبحانه: {ربنا ظلمنا أنفسنا فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين..}.

أخي المؤمن!  لن ترع.. لن ترع ! إن شاء الله. 

فللنجاة من ذلك المصير جعل الله برحمته  أسباباً من أخذ بها نجا..! 

هل نستذكرها معاً ؟

ونوليها اهتمامنا ما دمنا في دار التكليف والعمل؟

ألم يبينها الله لنا في كتابه، ويحثنا على الاجتهاد في تحصيلها رسوله صلى الله عليه وسلم.. ؟

هل نعرّج على بعضها تذكيراً ، ونصحاً لأنفسنا! ؟

 ألم يعظنا الله سبحانه بقوله:   { وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا تُرۡجَعُونَ فِیهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ }. 

وقوله تعالى:{یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِیكُمۡ نَارࣰا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَیۡهَا مَلَـٰۤىِٕكَةٌ غِلَاظࣱ شِدَادࣱ لَّا یَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَاۤ أَمَرَهُمۡ وَیَفۡعَلُونَ مَا یُؤۡمَرُونَ }..

فطوقُ النجاة يومئذ هو الإيمان بالله والعمل الصالح.. 

هو التقوى بفعل المأمور وترك المحظور. 

هو طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال جل وعلا: {وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِیۤ أُعِدَّتۡ لِلۡكَـٰفِرِینَ • وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ  •  وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ • ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ فِی ٱلسَّرَّاۤءِ وَٱلضَّرَّاۤءِ وَٱلۡكَـٰظِمِینَ ٱلۡغَیۡظَ وَٱلۡعَافِینَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ • وَٱلَّذِینَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ یُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ • أُو۟لَـٰۤىِٕكَ جَزَاۤؤُهُم مَّغۡفِرَةࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ }.

وقوله تعالى: {..لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَأَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ • ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ إِنَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ • ٱلصَّـٰبِرِینَ وَٱلصَّـٰدِقِینَ وَٱلۡقَـٰنِتِینَ وَٱلۡمُنفِقِینَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِینَ بِٱلۡأَسۡحَارِ}...

فهذه بعض أعمال المتقين، وأسباب النجاة من عذاب الجحيم، من قام بها وحقق إيمانه بإخلاص ويقين، وخوفٍ ورجاءٍ، وتوبة نصوحاً كان من المفلحين الفائزين بالخلود في جنات النعيم. 

أسأل الله أن يجعلني وإياك ووالدينا والمؤمنين منهم أجمعين..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

____________ 

١٤٤٧/٨/٢٨


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الموقف العصيب..

الموقف العصيب!  هأنذا  عدت إليك..أحمل  آمالي وآلامي، فلا تعتب عليّ ولاتعجل، أخي ولا تلمني..  ولكن دعني أقول لك أن هذا المشهد هو ما أرجأت الح...