الخميس، 1 يناير 2026

التاريخ الميلادي

 . 

أيها الموحد!

 أنت مؤمن أن دينك الإسلام أفضل الدين وأحبه إلى الله؟ 

وهو الدين الحق، وما سواه باطل، وأنّ من تشبّه بقوم فهو منهم.  

المسلم يعتز بمعالم وشعائر دينه ومن ذلك التاريخ الهجري، وما يتعلق به من أحكام صومه وحجه وزكاته. قال الله تعالى:{ إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرࣰا فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ یَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَاۤ أَرۡبَعَةٌ حُرُمࣱۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُۚ ..}. 

فالتاريخ بالأشهر القمرية هو الحساب الصحيح كما قال تعالى: {ذلك الدين القيم}.

وقد أغنى الله المسلم بما هو أصح وأفضل، فلا علاقة له بالتاريخ الميلادي، فهو تاريخ وثني نصراني !

وهؤلاء الضالون يحتفلون بيوم مولد عيسى عليه السلام. ويزعمون -عليهم لعنة الله- أن عيسى ابن الله! 

{ قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ • ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ • لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ • وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ }

فهل تجوز من المسلم  التهنئة  أو المشاركة في الاحتفال برأس السنة الميلادية ، أو عيد ميلاد المسيح عليه السلام.؟

وهم يدّعون لله ولداً، ويقولون: هو الإله، وابن الإله!! تعالى الله وتقدس عما يصفون.

{ وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ وَلَدࣰا • لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَیۡـًٔا إِدࣰّا • تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ یَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا • أَن دَعَوۡا۟ لِلرَّحۡمَـٰنِ وَلَدࣰا }..

اللهم ألهمنا رشدنا ووفقنا للحق وثبتنا عليه.

—--

١٤٤٧/٧/١٢


الاثنين، 29 ديسمبر 2025

من بلاغة القرآن .


من بلاغة القرآن .

الحمد لله الذي أنزل القرآن هدًى للناس وبينات من الهدى والفرقان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أوتي جوامع الكلم والبيان. 

وبعد: 

فقد أنزل الله جل وعلا القرآن، وأودعه الحكمة وفصّله تفصيلاً  فقال سبحانه :{ الۤرۚ كِتَـٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ خَبِیرٍ}.

أنزله تعالى بأفصح لسان وبيان، فقال سبحانه:{ وَإِنَّهُۥ لَتَنزِیلُ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ • نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِینُ • عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِینَ • بِلِسَانٍ عَرَبِیࣲّ مُّبِینࣲ}.

وتحدى العرب أمة البيان عن مضاهاته في بلاغته أو فصاحته، أو الإتيان بسورة من مثله فقال:     { وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُوا۟ شُهَدَاۤءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ }. 

فمن البلاغة تنوّع أساليب الكلام، والتفنن في طرائقه، وحسن السبك، وجمال الألفاظ، واختيار الأفصح منها والأكمل في الدلالة على المعنى مع صدق الأخبار. 

وقيل: " بلاغة الكلام هي: مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته".(٢)

"وأفضل الكلام أبينه، وأبينه أشده إحاطة بالمعاني"(٢)

فاجتمع كل ذلك في القرآن.!

فإذا وصِف كلام بالصدق فالقرآن هو المثل الأعلى، وإذا ذُكرت البلاغة كان للقرآن منها النصيب الأوفى.! 

وسأذكر أمثلة يسيرة على بلاغة القرآن، والقصد منها التذكير والإشارة دون الإحاطة. 

فمن بلاغته :

١-الإخبار عن المستقبل بصيغة الماضي، نحو قول الله تعالى: {أتى أمر الله}وقوله تعالى:{ وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِی وَأُمِّیَ إِلَـٰهَیۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ}.

قال ابن كثير رحمه الله :"كثيرًا من أمور يوم القيامة ذُكر بلفظ المُضيّ ، ليدل على الوقوع والثبوت". (٣)

وقال أيضاً:"يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرًا بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع لا محالة كما قال الله سبحانه:{ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِی غَفۡلَةࣲ مُّعۡرِضُونَ}وقال تعالى:{ ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ} ". (٤)

وقال الطبراني رحمه الله: "ذِكر الإتيان في هذا ، فَلأنَّ أمر الله في القرب بمنزلة ماقد أتى.. كما قال تعالى: {وما أمْرُ الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} ".(٥)

وقال عبد الحق بن عطية رحمه الله:" (أتى) إخبارٌ عن إتيان ما سيأتي، وصح ذلك على جهة التأكيد، وإذا كان الخبر حقًا يؤكد المستقبل بأن يخرج في صيغة الماضي، أي:كأنه لوضوحه والثقة به قد وقع، ويحسن هذا في خبر الله تعالى لصدق وقوعه".(٦)

وقوله تعالى:{وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِی وَأُمِّیَ إِلَـٰهَیۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ}، (قال) على هذا التأويل بمعنى: يقول: ونزّل الماضي موضع المستقبل دلالة على كون الأمر وثبوته".(٧)

وهذا إنما هو يوم القيامة قال تعالى بعد ذلك{ هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم.. }.

وقال ابن الأنباري رحمه الله:         "{وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِی وَأُمِّیَ إِلَـٰهَیۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ} قوله تعالى :   (وإذ قال الله) إذ هنا بمعنى إذا، لأنه لما وقع في علم الله عزوجل أن هذا كائن لا محالة كان بمنزلة المُشاهد الموجود فأخبر عنه بالمعنى کما قال تعالى:{ وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ}. وهو يريد: و ينادي ".(٨)

وقال ابن الأثير رحمه الله: " الفعل الماضي إذا أخبر به عن الفعل المستقبل الذي لم يوجد بعد كان ذلك أبلغ وأوكد في تحقيق الفعل وإيجاده لأن الفعل الماضي يعطي من المعنى أنه قد كان ووجد، وإنما يفعل ذلك إذا كان الفعل المستقبل من الأشياء العظيمة التي يستعظم وجودها.

والفرق بينه وبين الإخبار بالفعل المستقبل عن الماضي أن الغرض بذاك تبيين هيئة الفعل واستحضار صورته، ليكون السامع كأنه يشاهدها، والغرض بهذا هو الدلالة على إيجاد الفعل الذي لم يوجد".(٩)


٢- ومن بلاغة القرآن:  

انتقال الكلام من الجملة الإسمية إلى الفعلية، في مثل قوله تعالى:{ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتِ مِنَ ٱلۡحَیِّۚ ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ • فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّیۡلَ سَكَنࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ}.

انظر كيف انتقل السياق من الاسم المصدر (فالق) إلى الفعل المضارع (يُخرج)، ثم قال في مقابلها: (مخرجُ الميّت) فجاءت الجملة بالمصدر. ثم انتقل  في الآية التالية من الإسم إلى الفعل الماضي(جعل) ولم تأت:  جاعل، لتقابل (فالق) .! وذلك مما يدل على بلوغ الغاية في البلاغة. ولا غرابة في الأمر إذ هو قرآن مجيد. 

رحم الله حافظ إبراهيم حين قال في هذا المعنى: 

وسعتُ كتاب الله لفظاً وغاية

        وما ضقت عن آيٍ به وعظات.. 


٣- ومن بلاغة القرآن: 

التنويع والجمع بين أكثر من أسلوب في الخطاب، بين استفهامٍ وتقرير، وتذكير في سياق واحد موجز، فتأمل مثالاً على ذلك قول الله تعالى: { قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمُ ٱلَّیۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِضِیَاۤءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ • قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِلَیۡلࣲ تَسۡكُنُونَ فِیهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ • وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُوا۟ فِیهِ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ }.

فبعد أن قررهم بتوحيده، وذكّرهم بعض آثار قدرته، عطف على ذلك بذكر آثار رحمته، فقال سبحانه: {وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُوا۟ فِیهِ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِ} فعند ظلام  الليل يكون السلطان للسمع، لذلك قال: {أَفَلَا تَسۡمَعُونَ} فناسب هنا ذكر السمع، بخلاف النهار الذي قال عنه {أَفَلَا تُبۡصِرُونَ}. 

ثم ختم ذلك بتذكيرهم بشكره فقال:{وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ}.

وفي هذه الآيات الثلاث من جلال المعنى وبيانه، وبلاغة الكلام وفصاحته ما يستدعي التعظيم والتسبيح، ويأخذ بالألباب والقلوب إلى رحاب الإيمان بالله العزيز الحكيم. 


٤- ومنها: أسلوب الالتفات: 

وهو التحول من الفعل الصادر من المتكلم إلى المخاطَب كما في قوله تعالى:{ إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحࣰا مُّبِینࣰا • لِّیَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّر..}، فانتقل الكلام من المتكلم: {فتحنا} إلى المخَاطَب: {ليغفرَ}.


٥- وكذلك الانتقال من الغائب إلى المخاطب كما في قول الله تعالى: { مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ • إِیَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِیَّاكَ نَسۡتَعِینُ} فانتقل الكلام من أسلوب الغيبة {مالك} إلى أسلوب الخطاب {إياك}.


٦-ومن خطاب الواحد إلى خطاب الجمع، كما في قوله تعالى:{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} فانتقل من خطاب الواحد:{يا أيها النبي} إلى خطاب الجمع {طلقتم}، و{فطلقوهن}.


٧- ومن بلاغة القرآن الإيجاز: 

قال تعالى:{یُطَافُ عَلَیۡهِم بِصِحَافࣲ مِّن ذَهَبࣲ وَأَكۡوَابࣲۖ وَفِیهَا مَا تَشۡتَهِیهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡیُنُۖ وَأَنتُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ}، فقد "جمع في كلمات معدودة ما لا تحصره الأفهام، ولا تبلغه الأوهام. 

وكذلك قوله سبحانه: { خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَـٰهِلِینَ} "جمع مكارم الأخلاق بأسرها".(١٠) في بضع كلمات. 


٨- واستعمال الحذف والقصر في أنسب وأفضل وأفصح ما يستعمل له، انظر كيف جمع بين التشريع والموعظة والوعيد كل ذلك في آية واحدة، فقال سبحانه عن تحريم الخمر:{إِنَّمَا یُرِیدُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَن یُوقِعَ بَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰ⁠وَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ فِی ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَیۡسِرِ وَیَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ}.وحذف جواب الكلام لعلم المخاطب به، كما في قوله سبحانه: { وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانࣰا سُیِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِیعًاۗ}، والمعنى لكان هذا القرآن..

وبعد: 

فاحتوى القرآن على عناصر  البلاغة وأدواتها مثل التشبيه والكناية والتمثيل، والإيجاز والحذف..  إلى غير ذلك من فنون البلاغة، واستعملها في أفصح وأجمل وأبين العبارات والألفاظ.. 

 كان القصد هنا الإشارة إلى بعض الأمثلة على بلاغة القرآن.. ، وبالله التوفيق، وله الحمد أولاً وآخرًا.

٢٥/جمادى الآخرة/١٤٤٧.

—--------

١- الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب التبريزي/ ص:١٠

٢-الصناعتين لأبي هلال العسكري/ ص: ١٩٦

-٣تفسير القرآن العظيم/ ج٥:    ص:٤٢٥

٤- =     =      =  ج: ٨   ص:٢٩٨

٥-  التفسير الكبير/ ج:٤ص:٥٨

٦- المحرر الوجيز/  ج: ٦ص:٦

٧-  =          =    ج: ٣ص: ٦٨٧

٨- الأضداد/ ص:١١٩

٩- المثل السائر /ج:٢ ص:١٩٤

١٠- الصناعتين: ١٨٣

       

 


الجمعة، 26 ديسمبر 2025

مداولة الأيام

مداولة الأيام..

قبل نحوٍ من خمسين عامٍ..كتب أحدهم رسالة لبعض أقاربه..  شارحاً له حالهم، وما هم فيه من الفاقة والفقر، وشِدة الحال فقال: 

"لا يخفى عليك أنّ أحوالنا كلها في غاية التعب الشِديد".

يقول ( أحوالنا كلها) : من جميع النواحي، العوز والجهد وسوء الحال.(في غاية التعب) فقد بلغ بهم السوء منتهاه..!

كلما قرأت كلمته، وتأملت قوله: (غاية التعب الشديد) وجدت أنه وصفٌ معبّر في أقل من سطر للمعاناة التي كان يعيشها الناس في ذلك الزمن..! وتذكرت مقالة أخوة يوسف: { مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ}..!

وما من شدة إلا سيأتي

                 لها من بعد شدتها رخاء. 

ثم توالت الأيام وتتابعت السنين، وتغيّرت الأمور وتحسنت أحوال العباد ، وعمّ الخير والرخاء أرجاء البلاد، حتى أصبح ذلك الرجل في نعمة وسعة من الرزق لم يكن يحلم بعُشر معُشار ما هو فيه اليوم!  

فسبحان الله مغير الأحوال ومدبر الأمور، ومقدّر الأقدار..!! 

قال سهل بن حنظلة الغنوي: 

بيّنا الفتى في نعيم يطمئن به

          رد البييسَ عليه الدهرُ فانقلبا

أو في بيئس يقاسيه وفي نصب.  

   أمسى وقد زايل البأساء والنصبا. 

وما أكثر الصور والأمثلة التي تعرفونها، في تغير الأحوال من الشدة إلى الرخاء، ومن الغنى إلى الفقر.. ونظام ذلك الصبر والشكر،{وتلك الأيام نداولها بين الناس}. 

فلا حزنٌ يدوم ولا سرورٌ

          ولا بؤسٌ عليك ولا رخاء.

فإذا كان المسلم في شدة فليصبر ، وليكن على حسن  ظن بالله ورجاء صادق .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنّكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته".[الحاكم والبيهقي في الشُعب ]

فمن كان في نعمة فليحمد الله وليستكثر من الشكر..

فإن الله تعالى قال:{وإذ تأذّن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم..}

فإن كنت في نعمة فارعها

         فإن المعاصي تزيل النعم..

وداوم عليها بشكر الإله

                فإنّ الإله سريع النقم.

—--

١٤٤٧/٧/٦



الجمعة، 19 ديسمبر 2025

هداية القرآن وبيانه

 هداية القرآن وبيانه. 

لا شك أن هداية القرآن أكمل هداية وبيانه أتم بيان..

قال الله جل وعلا: { إِنَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ یَهۡدِی لِلَّتِی هِیَ أَقۡوَمُ وَیُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرࣰا كَبِیرࣰا }.

ففي هذه الآية إشادة بالقرآن الكريم ودعوة للاهتداء به. 

وقد امتنّ الله على عباده بأن أنزله في أشرف الأزمان فقال تعالى:{ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ..}..

واختار الله جل وعلا أفضل خلقه وخاتم رسله صلى الله عليه وسلم فأنزله عليه، فقال سبحانه:{..وَنَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ تِبۡیَـٰنࣰا لِّكُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِینَ}.

فهداية القرآن بيّنة ظاهرة تامة، ليكتمل الانتفاع ، وتقوم به الحجة، قد جمع الله فيه الهداية والبيان، فهو ضامن للهداية وفي غاية البيان، قال تعالى: { وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَیِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِی ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ }.

فهو كتاب محكم مفصل، أنزله الله جل وعلا تبياناً لكل شيء بلسان عربي مبين. 

فيه البشارة لمن اهتدى بهداه، والنذارة لمن أعرض عنه،  قال الله تعالى:{كِتَـٰبࣱ فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا لِّقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ • بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ}. 

ولقد كانت للعلماء من أهل السنة والجماعة اليد الطولى في التفسير والحديث واللغة، وفي مقدمة ذلك خدمة كتاب الله تعالى تعليمًا وتفسيرًا، فاستفادوا منه جواهر العلوم، وقواعد الأحكام ، ودرر المواعظ، وقد بذلوا في تحصيلها ونشرها للأمة جهوداً مضنية، فجزاهم الله خيراً عن كتابه ودينه بما بذلوا من نفيس وقت ومال، وما قدموا من جهد في تعليم وتأليف..

فهؤلاء الأعلام ومن سار على نهجهم من المؤمنين يستشعرون المنّة الكبرى، والهداية التامة بهذا الكتاب العزيز الذي وصفه الله ، ووصف حالهم تجاهه بقوله سبحانه:{ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ كِتَـٰبࣰا مُّتَشَـٰبِهࣰا مَّثَانِیَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِینُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُدَى ٱللَّهِ یَهۡدِی بِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ}.

فرزقهم الله عز وجل خشيته وهدايته، لتكون لهم نوراً على نور.. 

فحريٌ بنا جميعاً أن نحرص على تعلّم القرآن، وعلى تلاوته وتدبره، والعمل به وتعليمه، وأن نتخذه إماماً وهادياً وحَكَماً وتذكرة، كما قال الله سبحانه: { كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ مُبَـٰرَكࣱ لِّیَدَّبَّرُوۤا۟ ءَایَـٰتِهِۦ وَلِیَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ }.

 لقد كان متقرراً لدى أهل السنة والجماعة أن القرآن الكريم أفصح وأبلغ الكلام وأعلاه وأحكمه. 

بَيْدَ أنه  لما دخلت العُجمة من الأمم التي أسلمت من غير العرب، عجزت عن إدراك علوم اللسان العربي الفصيح، فتشبث قوم من أهل الأهواء بمذاهب كلامية لعلها تسد عجزهم عن إدراك ما جاء به القرآن، وعن هدايته وعلومه. 

فانصرفت طائفة من أصحاب الكلام إلى ضُروبٍ من الإعجاز والبلاغة، وعوّلوا عليها في تفسير كلام الله تعالى، ثم جعلوا ذلك حجة لهم في تأويل ما شاءوا من آيات القرآن متعللين بالمجاز والكناية ونحوهما من علوم البيان، وتكلفوا أحيانًا أوجهًا بعيدة، وتعللوا بحجج واهية، وتعسفوا القول فيها نصرة لمذهبهم الباطل في تأويل وتحريف آيات الصفات.  وتشبثوا بمزاعم واهية، قادتهم إلى مزالق خطرة، وجعلوا نتاج العقول القاصرة الضالة حجة يقارعون بها محكم القرآن! فبُعداً لهم، ولِما اختاروا لأنفسهم من أوهام العقول، وضلالات الفلسفة.  

فلقد حرموا أنفسهم هداية القرآن حين انشغلوا عنه بفضول الكلام، وتحريفات المبطلين.{وَٱللَّهُ یَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ یَهۡدِی ٱلسَّبِیلَ}.

فعلى المسلم الناصح لنفسه أن يتجنب أقوال أصحاب المذاهب المنحرفة، وأن يكون على حذر منها، وأن يلتزم ويأخذ بأقوال علماء أهل السنة والجماعة فهم الفرقة الناجية الذين اهتدوا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهدي أصحابه رضوان الله عليهم، وأن يسير على طريقتهم ليظفر بهداية القرآن وبركته.

والله المسؤول سبحانه أن يسلك بنا طريقتهم، وأن يدخلنا في زمرتهم، وأن يهدينا صراطه المستقيم  إنه جواد كريم.

الجمعة: ١٤٤٧/٦/٢١

    


الأحد، 7 ديسمبر 2025

تحذير من دعاء بدعي يقال عنه....

 تحذير: 

×××هذا دعاء والله يقضي حوائجكم

دعاء لايرد قائله.××× 

… .

"اللهم ياسامع الصوت وياسابق الفوت وياكاسي العظام لحما بعد الموت ويامن اجاب نوح حين ناداه وكشف الضر عن ايوب في بلواه وسمع يعقوب في شكواه  ورد إلية يوسف وأخاه وبرحمته ارتد بصيرا واعاد النور الى عيناه وليس بعزيز عليك وليس بعسير عليك ان ترزقني (سمي حاجتك) سبحانك لااله الا انت ياذا الجلال والاكرام يارب يارب يارب يامن نجيت محمد صلى الله عليه واله وسلم حين نسجت على الغار خيوط العنكبوت  وأمنت يونس في بطن الحوت وحفظت موسى في اليم والتابوت ليس بعسير عليك ان ترزقني (سمي حاجتك) سبحانك لااله الا انت ياذا الجلال والاكرام يارب يارب يارب ياخالق السماوات والارض والليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والكواكب والشجر والدواب والماء والتراب وكل شئ وعلمت الانسان مالم يعلم ورفعت السماوات بغير عمد نراه ليس بعسير عليك وليس بعزيز عليك ان ترزقني (سمي حاجتك ) سبحانك لااله الا انت ياذا الجلال والاكرام يارب يارب يارب اللهم اني عبدك الذليل الفقير المسكين سجدت لوجهك العظيم ابتهالا وتضرعا ورجاء وضعفي وعجزي وقلة حيلتي وهواني على 

الناس ويقينا واعترافا وتصديقا بأنك انت الله وحدك لا شريك لك لك الملك ولك الحمد بيدك الخير كله وانت على كل شئ قدير اللهم اني اسئلك بأنك انت الله الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد ولم يتخذ صاحبة ولا ولد واسألك اللهم باسمك الاعظم الذي اذا سئلت به اعطيت وأذا دعيت به اجبت واذا استرحمت به رحمت واذا استفرجت به فرجت ياارحم الراحمين يامالك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين ارزقني (سمي حاجتك) سبحانك لااله الا انت ياذا الجلال والاكرام اللهم ياذا العزة والجبروت يامالك الملك والملكوت اسالك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك او استاثرت به في علم الغيب عندك او علمته احد من خلقك ان ترزقني (سمي حاجتك ) سبحانك لااله الا انت ياذا الجلال والاكرام يارب يارب يارب يامالك الملك يامالك الملك يامن تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء بغير حساب ليس بعسير عليك وليس بعزيز عليك ان (سمي حاجتك) .

الرجاء قراءة سورة الفاتحة 3 مرات بنية قضاء الحاجة

انشروه كتب الله لكم كل ماترجوه. 

__________


تعليق وتنبيه: 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الله.. وبعد: 

فهذا دعاء لم يرد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم.. 

ويغني عنه وأفضل منه ماجاء في القرآن والسنة من الأدعية ...

وهي الجديرة بالاستجابة.. 

… 

وأما هذا الدعاء فهو متكلف ..بدعي.. 

وقوله: " لا يرد قائله ومجرب".

هذا كلام غير صحيح ولا دليل عليه.. 

فلا ينبغي الاغترار به..

… 

١٤٤٧/٦/١٦

السبت، 6 ديسمبر 2025

من محراب الدعاء

      من محراب الدعاء! 

    الدعاء عبادة جليلة، وله مكانة من الدين عظيمة، بل هو العبادة كما صح بذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحاجة إليه ضرورة لا غنى للمسلم عنها.

فالدعاء باب الملك الكريم يطرقه العبد كل حين يسأل حاجته من ربه عز وجل..! 

ومع ذلك فالدعاء تمجيد لله تبارك وتعالى. والثناء عليه سبحانه من أفضل الذكر، ومن أرجى دواعي الإجابة . 

ولعلم الله تعالى بحاجة عباده أمرهم بالدعاء:{وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ }.

وذكر اسم الرب في الآية يشعر بالربوبية، وذلك أرجى في قبول الدعاء، وأظهر الأدلة على كرم الله سبحانه إذ أمر بدعائه ووعد بالإجابة.!

وما يدل على فضل الدعاء ومكانته العظيمة أنه يتضمن عبادات أخرى، وهي من آداب الدعاء، ومن أسباب إجابته، فمنها: 

الرغبة والرهبة، كما في قوله سبحانه عن أنبيائه:{إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِ وَیَدۡعُونَنَا رَغَبࣰا وَرَهَبࣰاۖ }.

ووصف بذلك عباده المؤمنين فقال تعالى:{تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ یَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ }

والخوف منه سبحانه والطمع في رحمته والإحسان كما قال تعالى:{وَٱدۡعُوهُ خَوۡفࣰا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِیبࣱ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ}.

ومنها التضرع إليه جل وعلا  كما قال:{ٱدۡعُوا۟ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعࣰا وَخُفۡیَةًۚ}.

وعمود الدعاء وشرط قبوله واستجابته الإخلاص والإيمان، قال ربنا  عز وجل:{فَٱدۡعُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ}.

وقال جل وعلا: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌۖ أُجِیبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡیَسۡتَجِیبُوا۟ لِی وَلۡیُؤۡمِنُوا۟ بِی لَعَلَّهُمۡ یَرۡشُدُونَ }.

فعبادة جمعت الإيمان والإحسان والإخلاص والتضرع والرغبة والرهبة والخوف والطمع.. 

لاشك أنها جديرة بعناية المؤمن واهتمامه، لعلو مكانتها وفضلها وشدة افتقاره إليها في كل شأن من شؤون حياته في الدين والدنيا والآخرة.  

فمن أراد استجابة دعائه:  -فليحرص على حضور قلبه عند الدعاء. 

-وليدعُ بالأدعية المأثورة مما في القرآن والسنة. 

-وليسأل ربه وهو موقن بالإجابة. 

-ولا ييأس ولا يستعجل فإنّ في الحديث:"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنّ الله لا يستجيب دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ".(الترمذي والحاكم) 


وللمسلم أن يدعو بما شاء ما لم يكن إثمًا أو بدعة. 

وأفضل الأدعية وآكدها استجابةً وأكثرها بركةً ما كان من القرآن والسنة الصحيحة .

وقد كان رسول الله صلى الله عليه و آله  وسلم  يستحب الجوامع من الدعاء. 

وهذه باقة مختارة منها:

- { ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار }.

٢- {ربنا اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب}. 

٣-{ربنا ظلمنا أنفسنا فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} . 

٤-{ رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَیۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ }.

٥-" اللهم إني أعوذ بك من جَهد البلاء ودَرَكِ الشقاء وسوء القضاء وشماتةِ الأعداء". (البخاري ومسلم) .

٦- "اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم".  (البخاري ومسلم) 

٧-"اللهمَّ إِني أعوذُ بك من عذاب القبرِ، وأَعوذُ بك من عذابِ النارِ، وأَعوذُ بك من فتنةِ المحيَا والممَاتِ، وأَعوذُ بك من فتنةِ المسِيحِ الدَّجَّال". (البخاري)  

٨-" اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دِقّهُ وجلّهُ ، وأوّله وآخره ، وعلانيته وسره ". (مسلم ).

٩-"اللهم إني أسألك الهدى والتُقى والعفاف والغنى". (مسلم) 

١٠- " اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحوِّل عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك". (مسلم)  

١١- " اللَّهم إِني أَعوذُ بكَ من علمٍ لا ينفعُ، ومن قلبٍ لا يخشعُ، ومن نفسٍ لا تشبعُ، ومن دعوةٍ لا يُستجابُ لها". ( مسلم)

١٢-" اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، واجعل الموت راحة لي من كل شر"( مسلم)  .

١٣- " اللهُمَّ إِني أَعوذُ بك من العجزِ، والكسلِ، والجبن، والبخل، والهرم، وعذاب القبرِ، اللهمَّ آتِ نفسي تقواها، وزكّها أَنْتَ خيرُ من زكَّاها. أَنْتَ وليُّهَا ومولاها".(مسلم) 

١٤- " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". (مسلم) 

١٥-" اللَّهُمَّ اغفر لي  جِدِّي وهزلِي، وخطَئِي وعمْدِي ، وكلَّ ذلك عندي ، اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ، وما أَخَّرتُ ، وما أَسررتُ ، وما أَعلنتُ ، وما أنت أَعلمُ به منِّي ، أَنتَ المُقَدِّمُ ، وأَنتَ الْمُؤَخِّرُ ، وأَنتَ على كل شيءٍ قديرٌ "(مسلم) . 


وليتخيّر من الأدعية ما شاء، وما وافق حاجته ومسألته. 

 وبالله التوفيق. 


الجمعة، 5 ديسمبر 2025

جلال القرآن وجماله..

               

جلال القرآن وجماله. 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. 

وبعد: لقد وصف الله جل وعلا كتابه فقال:{إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانࣱ كَرِیمࣱ }  وقال تعالى:{ قۤۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِیدِ }.

والغرض هنا الإشارة إلى جمال النظم القرآني وإعجازه، وعذوبة اللفظ، وجلال المتلو، فهو كلام الجليل سبحانه وتعالى.

 فالقرآن الكريم كله حسنٌ جميلٌ على كل حال، في تركيبه ونظمه، في روعة بيانه ولذة سماعه وانشراح القلب وأُنسِه بقراءته. 

فجمال القرآن وكماله وما احتواه من البيان العظيم والهدى التام، يدركه القارئ والمستمع، حتى إنّ عقلاء الجن ليلة استمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بأصحابه خارج مكة قالوا كما أخبر الله عنهم: {إنّا سمعنا قرءانًا عَجَبًا} فلم يبرحوا  مجلسهم ذاك حتى آمنوا به وأثنوا عليه قائلين: { يهدي إلى الرشد فآمنا به..}.

ولما سمع البراءُ بن عازب رضي الله عنه النبيَ صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاته:{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } . فقال: ما سمعت أحدًا أَحسن صوتًا وقراءةً منه".(١)  

وصدق البراء رضي الله عنه. 

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم، دعا إلى تحسين تلاوة القرآن،  فقال مرغّبًا في ذلك: " زيّنوا القرآن بأصواتكم".(٢)

وأثنى صلى الله عليه وسلم ذات مرة على أبي موسى رضي الله عنه، ووقف يستمع إليه وهو يقرأ القرآن، فقال صلى الله عليه وسلم: "لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داوود"(٣).

ومن جمال القرآن أن جمع  الحسن والبلاغة للكلمة والآية، فاكتمل جماله بلاغةً وبيانًا ومعنىً وأثراً.

فالقرآن حسنٌ على كل حال:  إن قلت في حسن نظمه فهو أجمل من كل شيء ، وإن قلت في معانيه فهو الكمال كله، وإن قلت في هدايته وبيانه فهو النور المبين والصراط المستقيم، حتى قال رأس مشركي قريش:"والله إن له لحلاوة  وإن عليه لطلاوة  وإن أعلاه لمثمر  وإن أسفله لمغدق،٠  وإنه ليعلو ولا يعلى عليه وإنه ليحطم ماتحته". 

والقرآن كله حافل بالجلال والكمال والجمال . 

وللتمثيل على ذلك استعرض بعض الآيات الكريمة: 

- رتّل هذه الآية التي قال الله تعالى فيها: { خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَـٰهِلِینَ }

وانظر ما فيها من الحِكم والإحكام ، فهي ثلاث جُمل، كل جملة منها غاية في البيان وآية في الكمال:  

{خذ العفو} كلمتان انتظمتا مبدأ الإحسان أخذًا وعطاءً، والمسامحة عن التقصير،  وقبول اعتذار المسيء والصفح عنه. 

{ وأمر بالعرف} الحث على مكارم الأخلاق، والترغيب في فعل المعروف بكلمتين فحسب. {وأعرض عن الجاهلين} الأمر بالبعد عن أصحاب الجهل، و وعدم الدخول معهم في خصام أو جدال، والحذر من مخالطتهم أو الانشغال بهم. 

فكم من شعبة ياتُرى من شُعب الإيمان انتظمتها هذه الآية الموجزة العظيمة.. ؟!

قال ابن قتيبة رحمه الله متحدثًا عن القرآن:

"وجمع الكثير من معانيه في القليل من لفظه،

وذلك معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أوتيت جوامع الكلم".

فإن شئت أن تعرف ذلك فتأمل قوله سبحانه: ﴿خُذِ العَفوَ وَأمُر بِالعُرفِ وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ﴾ 

 كيف جمع له بهذا الكلام كل خلق عظيم، لأن في (أخذ العفو): صلة القاطعين، والصفح عن الظالمين، وإعطاء المانعين.

وفي (الأمر بالعرف): تقوى الله وصلة الأرحام، وصون اللّسان عن الكذب، وغضّ الطّرف عن الحرمات.وإنما سمّى هذا وما أشبهه (عرفًا) و(معروفًا)، لأن كل نفس تعرفه، وكل قلب يطمئنّ إليه.

 وفي (الإعراض عن الجاهلين): الصبر، والحلم، وتنزيه النفس عن مماراة السّفيه، ومنازعة اللّجوج".(٤)

-وقال سبحانه: { وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ لِبَاسࣰا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتࣰا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورࣰا }

تقسيم بديع لأوقات اليوم ومظاهِره، وامتنان الله تعالى بجعل هذه الأوقات في غاية الصلاح والنفع  للإنسان، فالليل ستر يستكنّ فيه ، والنوم راحة يأوي إليها، من السعي في النهار والكدح فيه .

-وقول الله تعالى: { لَّا یَسأمُ ٱلۡإِنسَـٰنُ مِن دُعَاۤءِ ٱلۡخَیۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَیَـُٔوسࣱ قَنُوطࣱ }.

- جمالٌ أخّاذٌ في الصياغة، ووصف بديع لحالة الإنسان النفسية حيال الشر والخير.. 

نفي السأم عند طلب الخير يدل على الدأب والمداومة على طلب الخير وحب النفس له، هذا في الجانب الذي تشتهيه وتحبه.. 

واليأس والقنوط حين يصيبها ما تكره، فقد طبعت على البخل والطمع، يقول جل وعلا: {إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا • إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعࣰا • وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَیۡرُ مَنُوعًا} فالإنسان يتجاذبه غرضان: الإعراض عند الرخاء، واليأس في حال الشدة، كما يقول سبحانه: { وَإِذَاۤ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَـٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ یَـُٔوسࣰا }.

وفي الآيات التاليات من الجمال مايعجز الواصفون عن إدراك بعضه، ولا يملك الناظر والمتأمل إلا أن يقول:  الله أكبر! 

فاقرأ وتدبّر وستجد أفضل مما قلته لك. 

 { تَبَارَكَ ٱلَّذِی جَعَلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجࣰا وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰ⁠جࣰا وَقَمَرࣰا مُّنِیرࣰا • وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةࣰ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن یَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورࣰا • وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلَّذِینَ یَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنࣰا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمࣰا • وَٱلَّذِینَ یَبِیتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدࣰا وَقِیَـٰمࣰا • وَٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا •إِنَّهَا سَاۤءَتۡ مُسۡتَقَرࣰّا وَمُقَامࣰا •وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَنفَقُوا۟ لَمۡ یُسۡرِفُوا۟ وَلَمۡ یَقۡتُرُوا۟ وَكَانَ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ قَوَامࣰا • وَٱلَّذِینَ لَا یَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا یَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا یَزۡنُونَۚ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ یَلۡقَ أَثَامࣰا • یُضَـٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَیَخۡلُدۡ فِیهِۦ مُهَانًا • إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلࣰا صَـٰلِحࣰا فَأُو۟لَـٰۤئكَ یُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَیِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَـٰتࣲۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا • وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَإِنَّهُۥ یَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابࣰا • وَٱلَّذِینَ لَا یَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا • وَٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ یَخِرُّوا۟ عَلَیۡهَا صُمࣰّا وَعُمۡیَانࣰا• وَٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِنَا وَذُرِّیَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡیُنࣲ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِینَ إِمَامًا • أُو۟لَـٰۤئِكَ یُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَیُلَقَّوۡنَ فِیهَا تَحِیَّةࣰ وَسَلَـٰمًا • خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرࣰّا وَمُقَامࣰا • قُلۡ مَا یَعۡبَؤُا۟ بِكُمۡ رَبِّی لَوۡلَا دُعَاۤؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ یَكُونُ لِزَامَۢا }، 

ولن يوفي أحدٌ القرآن حقه من الإشادة  بجماله والتنويه بحسنه و كماله، فقد قال منزله سبحانه:{ الۤرۚ كِتَـٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ خَبِیرٍ } وقال تعالى: {كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ مُبَـٰرَكࣱ لِّیَدَّبَّرُوۤا۟ ءَایَـٰتِهِۦ وَلِیَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ } وقال عز وجل:{هَـٰذَا بَیَانࣱ لِّلنَّاسِ وَهُدࣰى وَمَوۡعِظَةࣱ لِّلۡمُتَّقِینَ}

قال أبو أسامة زيد الأنصاري في هذا المعنى: 

هُوَ القُرْآنُ خَيْرُ الكُتْبِ قَدْرًا

         وَأَفْضَلُهَا وَأَحْسَنُهَا نِظَامَا

وَأَيْسَرُهَا وَأَوْسَعُهَا عُلُومًا

          وَأَبْلَغُهَا وَأَفْصَحُهَا كَلَامَا. 

هذا وليس جمال القرآن محصورًا في بيانه وحسن نظمه فحسب، بل جمع مع ذلك صِدقَ أخباره، وبلاغة مواعظه، وعظيم نفعه في هدايته وقصَصه، وكثرة علومه وفوائده، وكفايته وعدله في أحكامه وشرعه، ف{تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا}.


___

١- البخاري:  ٧٥٤٦، ومسلم: ٤٦٤ 

٢-أحمد:  ،١٨٥١٧ أبو داود: ١٤٦٨ والنسائي: ١٠١٥، وابن ماجه: ١٣٤٢.

٣- البخاري:  ٥٠٤٨، ومسلم :٧٩٣

٤-تأويل مشكل القرآن ، ص: ٣٢


التاريخ الميلادي

 .  أيها الموحد!  أنت مؤمن أن دينك الإسلام أفضل الدين وأحبه إلى الله؟  وهو الدين الحق، وما سواه باطل، وأنّ من تشبّه بقوم فهو منهم.   المسلم ...