السبت، 15 مارس 2025

إنّ ربكم لرءوف رحيم

           إنّ ربكم لرءوف رحيم

يقول الله سبحانه { یَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَیۡرࣲ مُّحۡضَرࣰا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوۤءࣲ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَیۡنَهَا وَبَیۡنَهُۥۤ أَمَدَۢا بَعِیدࣰاۗ وَیُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ}. 

في هذه الآية الإخبار عن إحصاء الأعمال والمجازاة عليها. 

ومعاينة الجزاء حيث يوفّى صاحب العمل الصالح ثوابه. ويلقى عامل السوء جزاءه. 

وتحذير الله تعالى عباده يحمل في طياته الرأفة والرحمة تطميناً وتأنيساً لهم. 

ففي التذكير بالرأفة دعوة للتعرض لها، وتشويق النفوس لسلوك الطريق الموصل إليها. 

 ويقول الله عز وجل : {أَفَأَمِنَ ٱلَّذِینَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ أَن یَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ یَأۡتِیَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَشۡعُرُونَ • أَوۡ یَأۡخُذَهُمۡ فِی تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِینَ • أَوۡ یَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفࣲ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمٌ }.

فكذلك هاهنا بعد تهديد العصاة وتخويفهم نزول العذاب زجرهم الله تعالى عما هم فيه من التكذيب، وفتح لهم باب النجاة والرجاء فجمع لهم الرأفة والرحمة. 

قال تعالى عن خيرته من هذه الأمة ممتناً توبته عليهم وأنه بهم رءوف رحيم:{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}.

والرأفة أعلى منازل الرحمة.

فوصف تعالى نفسه بذلك في غير ما آية فقال سبحانه: { إنّ ربكم لرءوف رحيم}.وقال:{ والله رءوف بالعباد}.

وقال عز وجل في التذكير ببعض نعمه داعياً إلى التفكر والاعتبار: { أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَیُمۡسِكُ ٱلسَّمَاۤءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ }. فهنا يذكّر تعالى بآثار رحمته لتقوية بواعث الرغبة والرهبة في قلوب عباده.  

 وذلك كثير في آيات القرآن مما فيه الجمع بين الوعد والوعيد والخوف والرجاء كقوله سبحانه وتعالى:         { نَبِّئۡ عِبَادِیۤ أَنِّیۤ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ • وَأَنَّ عَذَابِی هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِیمُ }. وقوله تعالى:{مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَاۤءَ بِٱلسَّیِّئَةِ فَلَا یُجۡزَىٰۤ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ }،

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن ربكم رحيم، من همّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، فإن عملها كُتب له عشراً  إِلى سبعمائة ضعف إِلى أضعاف كثيرةٍ، ومن همّ بسيئة فلم يعملها  كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت واحدة، أَو يمحوها. ولا يهلك على الله إلا هالك". ( أحمد والدارمي) 

فالتذكير  برحمة الله ورأفته بعباده يبعث الطمأنينة في القلوب فيزداد شوقها لتقوى الله وطاعته، وليجدد  فيها الإخلاص والرضا، ويقوي الرجاء  والحياء منه تعالى. 

ولتقابل منّة الله عليهم بالمغفرة والرحمة بتقواه ودوام شكره وحمده تعالى. 

—--

١٤/ رمضان/١٤٤٦


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 من أخلاق الأنبياء عليهم السلام في القرآن.                  *** الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم خيرة الله من عباده.   اصطفاهم لرسالته، ودعو...