وإذا أوحيت إلى الحواريين..

  كيف كان الوحي للحواريين في قوله تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي}؟

هل كان وحي إلهام أم  تكليم . 

وهل حصلت له أمثلة وشاهد في هذه الأمة أو غيرها.. 

الجواب:

 أقول وبالله التوفيق: 

هناك خبر يستأنس به، مامعناه :

إنه كان من قبلكم محدثون، فإن كان في أمتي أحد فعمر.  

فهذا فيه إشارة إلى أن هناك من أوحي إليهم وهم ليسوا بأنبياء.. 

 وهذا نص الحديث عند مسلم عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ ". قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : تَفْسِيرُ مُحَدَّثُونَ مُلْهَمُونَ.

في تفسير الطبري: { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}.

القول في تأويل قوله : "وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ".

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: واذكر أيضًا، يا عيسى، إذ ألقيت " إلى الحواريين "، وهم وزراء عيسى على دينه.. .

وقد اختلفت ألفاظ أهل التأويل في تأويل قوله: " وإذ أوحيت " ، وإن كانت متفقة المعاني.

فقال بعضهم:-

" وإذ أوحيت إلى الحواريين " ، يقول: قذفت في قلوبهم.

وقال آخرون: معنى ذلك: ألهمتهم.

قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: وإذْ ألقيتُ إلى الحواريين أنْ صدّقوا بي وبرسولي عيسى" (تفسير الطبري:١٢٨/٧)


وقال ابن أبي زمنين:" {وإذ أو حيت إلى الحواريين}يعني: وحيه إلى عيسى يأمرهم أن يتبعوه".( تفسير القرآن العزيز: ٥٤/٢)

وقال السمعاني: " هذا الوحي بمعني الإلهام، أو بمعنى الأمر،أي:  ألهمتهم وأمرتهم. (تفسير القرآن:  ٨٧/٢)

وقال ابن كثير: 

قوله: { وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي} وهذا أيضاً من الإمتنان عليه، عليه السلام بأن جعل له أصحاباً وأنصاراً، ثم قيل: إن المراد بهذا الوحي وحي إلهام كما قال تعالى: { وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} الآية، 

وهو وحي إلهام بلا خلاف، وكما قال تعالى: { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً} الآية، وهكذا قال بعض السلف في هذه الآية { وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون} ، أي ألهموا ذلك فامتثلوا ما أهلموا، قال الحسن البصري: ألهمهم الله عزَّ وجلَّ ذلك. وقال السدي: قذف في قلوبهم ذلك، ويحتمل أن يكون المراد: وإذ أوحيت إليهم بواسطتك فدعوتهم إلى الإيمان باللّه وبرسوله، واستجابوا لك وانقادوا وتابعوك، فقالوا: { آمنا واشهد بأننا مسلمون} . 

(تفسير القرآن العظيم:٢١٩/٣/ط الشعب)

فالخلاصة: 

أن المراد به: 

 أنه قذف في قلوبهم.  

أو هو وحي الإلهام. 

أو وحي بواسطة نبي الله عيسى عليه السلام. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دلالة الناظر البصير إلى نسب المشاييخ المناصير.

ماذا تعرف عن دوقة ؟!!

دوقة