الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

المتقون

                     

     المتقون 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. 

وبعد: 

فإنّ المتقين هم المتصفون بالتقوى،  وهي فعل أوامر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم إخلاصاً ومحبة، وترك نواهيه خشية ورهبة منه تعالى.  

وللتقوى جانبان: 

ظاهر ويتمثل في العبادات  وأعمال الجوارح الظاهرة، وباطن في أعمال القلوب من الإخلاص والخشية والمحبة والتعظيم والخوف من الله  جل وعلا.

     …

 - فمن المتقون؟

- وما صفاتهم، وما هي أعمالهم ؟

- عرض مشاهد من نعيمهم. 

والمقصود هنا والأمر الذي نحن بحاجة إليه:  هو التعرّف على صفات  المتقين التي كانت علامة على فلاحهم، والتي أثنى الله عليهم بها وذكر أحوالهم وصفاتهم في كتابه ، بل في فواتح أعظم سور القرآن فقال جل وعلا: { الۤمۤ • ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ • ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ • وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ • أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ }.

فالموصوفون بهذه الصفات هم المتقون المفلحون ، كما  أخبر عن ذلك  في قوله سبحانه:{واتقوا الله لعلكم تفلحون}.

 و الفلاح. 

هو: الفوز بالبقاء في النعيم المقيم، والنجاة من العذاب الأليم.  

وهو الظفر بالمأمول والنجاة من المحذور. 

فهنيئاً لمن نال هذه المنزلة العظيمة! 

أسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلني وإياكم ممن تفضل عليهم سبحانه بذلك، إنه جواد كريم.. 

وإنّ من رحمة الله تعالى بعباده أن بيّن لهم طرق الفلاح، ليبذل المؤمن كل جهده للفوز به.. 

فمن كان محباً لنفسه فسيبذل كل جهده، ويسعى بكل سبيل لنيل هذه الدرجة العليا! 

فالذين اتقوا الله بالإيمان به، وأداء أوامره، واتقوا الشرك، واجتنبوا أسباب العذاب من المعاصي والسيئات، ففازوا بهذا الوصف الكريم واستحقوا النعيم المقيم، فأولئك هم المفلحون. 

فهذه أوصافهم وأعمالهم المذكورة في هذه الآيات: 

-الإيمان بالغيب. 

- إقام الصلاة كما فرض الله. 

- بذل الزكاة والإنفاق في مرضاة الله.

- الإيمان بما أنزل الله من وحيه على أنبيائه. 

-اليقين باليوم الآخر.. 

من تحققت فيه هذه الصفات فهو على هدى من ربه، وهو من المفلحين.! 

وقد أعاد الله جل وعلا الخبر عنهم في سورة لقمان تذكيراً وتشويقاً فقال عز وجل :{ ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ • أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُون}. 

وقد بيّن تعالى الأعمال التي كانت سبب فلاحهم ، وأورثتهم الخلود في الفردوس في موضع آخر فقال تعالى:{قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ • ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی صَلَاتِهِمۡ خَـٰشِعُونَ • وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ • وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ • وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ • إِلَّا عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰ⁠جِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَیۡرُ مَلُومِینَ • فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ • وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَ ٰ⁠عُونَ • وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَ ٰ⁠تِهِمۡ یُحَافِظُونَ • أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡوَ ٰ⁠رِثُونَ • ٱلَّذِینَ یَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ }.

فقد أخبر الله عن فلاح المؤمنين في الآيات و نؤه بصفاتهم، وذكر أعمالهم الجليلة، التي كانت سبباً للفوز بما وعدهم ربهم من الخلود في جنات النعيم. 



• فهي هنا: 

- الخشوع في الصلاة، 

- والإعراض عن اللغو، 

- وأداء الزكاة، 

- وحفظ الفروج، 

- ورعاية الأمانات والعهود،

- ثم ختمها بأمر الصلاة عوداً على بدءٍ، فأولاً ذكر الخشوع فيها،  وأضاف إليه هنا المحافظة عليها، ثم أخبر سبحانه أن أصحاب هذه الأعمال هم الوراثون للفردوس خالدين فيها.  

والفردوس جاء بيانه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان على الله حقاً أن يدخله الجنة،جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها،  فقالوا: يارسول الله!  أفلا نبشر الناس؟ قال إنّ في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجّر أنهار الجنة".       [صحيح البخاري:٢٧٩٠ ]


 •  ومن صفاتهم :

-.طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. 

- خشية الله عز وجل وتقواه. 

كما قال سبحانه:{وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَیَخۡشَ ٱللَّهَ وَیَتَّقۡهِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ }.

• ومن أعمال المتقين وصفاتهم أيضاً :  

-الدعوة إلى الخير،

- والأمر بالمعروف، 

-والنهي عن المنكر. 

كما في قول الله تعالى:{وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةࣱ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَیۡرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ  وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ}.

ومن صفاتهم مع الإيمان بالله:        - الجهاد بالمال والنفس، وذلك ما أثابهم الله عليه من الخيرات، وحكم لهم بالفلاح فقال الله تعالى: 

{ لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمُ ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تُۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ}

• ومنها أيضاً:

- البراءة ممن حاد الله ورسوله وبغضهم، وذلك لما في قلوبهم من قوة الإيمان بالله، كما وصفهم جل وعز بذلك في قوله: { لَّا تَجِدُ قَوۡمࣰا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ یُوَاۤدُّونَ مَنۡ حَاۤدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَاۤءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَ ٰ⁠نَهُمۡ أَوۡ عَشِیرَتَهُمۡۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَتَبَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِیمَـٰنَ وَأَیَّدَهُم بِرُوحࣲ مِّنۡهُۖ}

ثم وعدهم الله عز وجل على ذلك: 

 دخول الجنة، 

ورضاه عنهم،

وجعلهم حزبه المفلحين،

فقال سبحانه وتعالى:{ وَیُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ رَضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ}.

وقال:{لَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفࣱ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفࣱ مَّبۡنِیَّةࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا یُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِیعَادَ }.

ثم نتابع الحديث عن جزاء المتقين  بنقل ما تيسر من الآيات التي بيّنت ثوابهم ووصفت نعيمهم، نتلوها بتدبّر وحضور قلب، وتفكر في صور ذلك النعيم كأننا نعيشه وإن لم نكن نراه بأعيننا الآن، فإنّ ما وصف الله عز وجل لنا هو أصدق وأتم  من مشاعر نا وتصورنا،  بل فوق ذلك.! 

-فلنتأمل ونتدبر قول ربنا سبحانه: { إِنَّ لِلۡمُتَّقِینَ مَفَازًا • حَدَاۤىِٕقَ وَأَعۡنَـٰبࣰا •وَكَوَاعِبَ أَتۡرَابࣰا •وَكَأۡسࣰا دِهَاقࣰا • لَّا یَسۡمَعُونَ فِیهَا لَغۡوࣰا وَلَا كِذَّ ٰ⁠بࣰا • جَزَاۤءࣰ مِّن رَّبِّكَ عَطَاۤءً حِسَابࣰا }.

-وكذلك قوله تعالى:

{مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِیهَاۤ أَنۡهَـٰرࣱ مِّن مَّاۤءٍ غَیۡرِ ءَاسِنࣲ وَأَنۡهَـٰرࣱ مِّن لَّبَنࣲ لَّمۡ یَتَغَیَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَـٰرࣱ مِّنۡ خَمۡرࣲ لَّذَّةࣲ لِّلشَّـٰرِبِینَ وَأَنۡهَـٰرࣱ مِّنۡ عَسَلࣲ مُّصَفࣰّىۖ وَلَهُمۡ فِیهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ وَمَغۡفِرَةࣱ مِّن رَّبِّهِمۡۖ..}.

حلّق بخيالك عالياً موقناً بأن هذا الفضل من الله قد أعده سبحانه لعباده المتقين جعلنا الله جميعاً منهم.

 

 - ومنها قوله سبحانه: 

{إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی مَقَامٍ أَمِینࣲ • فِی جَنَّـٰتࣲ وَعُیُونࣲ • یَلۡبَسُونَ مِن سُندُسࣲ وَإِسۡتَبۡرَقࣲ مُّتَقَـٰبِلِینَ • كَذَ ٰ⁠لِكَ وَزَوَّجۡنَـٰهُم بِحُورٍ عِینࣲ • یَدۡعُونَ فِیهَا بِكُلِّ فَـٰكِهَةٍ ءَامِنِینَ • لَا یَذُوقُونَ فِیهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِیمِ • فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّكَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ }..

 الله أكبر! صدق الله {ذلك هو الفوز العظيم}..

فمهما مررت أيها المؤمن أثناء تلاوتك للقرآن بآيات تتحدث عن التقوى، فتمهّل في التلاوة، وكرر وتدبّر ما تتلو، مما يقص الله فيها من أصناف النعيم، وما أرشد إليه من أوصاف المتقين، واسأل ربك ذا الفضل العظيم أن يجعلك منهم. 

وتأمل ما في الآية التالية، وما وعدهم ربهم من الخير في قوله:{وَقِیلَ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ مَاذَاۤ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُوا۟ خَیۡرࣰاۗ لِّلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣱۚ وَلَدَارُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ خَیۡرࣱۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِینَ • جَنَّـٰتُ عَدۡنࣲ یَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ لَهُمۡ فِیهَا مَا یَشَاۤءُونَۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یَجۡزِی ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِینَ}..

 تلك هي ثمرة تقوى الله وإحسان العمل. 

-ويقول الله تعالى في وصف مشهد آخر من نعيمهم:

{إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَنَعِیمࣲ • فَـٰكِهِینَ بِمَاۤ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِیمِ • كُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ هَنِیۤـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ • مُتَّكِـِٔینَ عَلَىٰ سُرُرࣲ مَّصۡفُوفَةࣲۖ وَزَوَّجۡنَـٰهُم بِحُورٍ عِینࣲ }.

ففي وصف الله لذلك النعيم وحسن جزاء المتقين، طمأنينة وبشارة لهم وحثٌ  على تقواه ، والمسارعة إلى مرضاته، وترغيباً في فضله وثوابه، والمسابقة إلى تحصيل أسبابه. 

ولن نوفي هذه الآيات حقها من التدبر والتلاوة، ولكن حسبنا أننا نؤمن بذلك، ونرجو ربنا أن يمنّ علينا جميعاً بأن يجعلنا من عباده المتقين. 

فما من موضع في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم  ذُكر فيه المتقون إلا وجدته مقروناً بأصناف من التكريم المُعد لهم في جنات النعيم، مما لا يملك أمامه المسلم إلا التسبيح بحمد ربه ودعائه..  

وليس الشأن الترغيب في ثواب التقوى فحسب، بل فوق ذلك ، فقد جاء الأمر بالتقوى في أكثر من خمسين موضعاً في كتاب الله ، منها تسع آيات في سورة البقرة وحدها. 

فمما جاء مقروناً بوصف الإيمان قول الله تعالى:{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِینَ }.

وقوله تبارك اسمه: { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوۡلࣰا سَدِیدࣰا }.

وكذلك قوله عز وجل:{یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسࣱ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدࣲۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ }.

أيها القارئ الكريم: ما سبق نقله من الآيات ومثيلاتها مما فيه وصف نعيم المتقين أليس جديراً بأن يبذل المؤمن جهده في القيام بالأعمال التي جعلها الله تعالى سبباً للفوز بذلك النعيم ، والتحلي بأوصاف المتقين.. ؟

وهل من العقل أن يتمنى الإنسان الفوز بذلك دون عمل ودأبٍ منه ونصب في عبادة الله جل وعلا لتحقيق التقوى!

وشكر الله وحمده على التوفيق لذلك والإعانة عليه..! 

لننظر حال المتقين وفرحهم و غبطتهم حين حلوا دار النعيم، ونجاهم ربهم من عذاب الجحيم؟

وماخبرهم ذلك اليوم حين عاينوا التكريم { وَسِیقَ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَـٰلِدِینَ•

وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَیۡثُ نَشَاۤءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ }..

فنِعمَ أجر [ العاملين]..!

فيالسعادة المتقين،  الذين حققوا قول الله تعالى:{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ} .

وختام ذلك ما تعجز الأقلام عن وصفه وتكل الأفهام عن شرحه:      { إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَنَهَرࣲ • فِی مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِیكࣲ مُّقۡتَدِرِۭ }.

 أيّ عِز هذا، وأي مقام هذا!! [عند مليك مقتدر] .

الله أكبر! 

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى، والإخلاص في القول والعمل. 

اللهم واجعلنا من حزبك المفلحين وأوليائك المتقين الذين قلت فيهم: 

{ أَلَاۤ إِنَّ أَوۡلِیَاۤءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ • ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ یَتَّقُونَ• لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ لَا تَبۡدِیلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ}.

—--

١٤/جمادى الأولى/١٤٤٧



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التاريخ الميلادي

 .  أيها الموحد!  أنت مؤمن أن دينك الإسلام أفضل الدين وأحبه إلى الله؟  وهو الدين الحق، وما سواه باطل، وأنّ من تشبّه بقوم فهو منهم.   المسلم ...