المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2020

هل يعيد الندم ما فات؟

الشاب قد يندم على فوات طفولته وبراءتها. والشيخ الكبير يتذكر شبابه ونضارته، وكلما طاف به عبير ذكرياته ، سرح بخياله بين صفحات تلك الأيام الخوالي، فأرسل آهات الشوق والحنين، وقال سقى الله ذلك العهد. فإن لم يكن محسناً فإنه كلما تقدم به العمر، زاد رصيده من الندم، والتأسف على ما فرّط من زهرة شبابه وأيام فتوّته. فلا يزال ذلك دأبه يسير في دروب الحياة، وتمضي به الليالي والأيام وهو في غفلة حتى تسلمه إلى دار القرار. فياحسرةً على من كان مفرطا عاصيا، يقول اللهُ عز وجل: ﴿وَجِيءَ يَومَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَومَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسانُ وَأَنّى لَهُ الذِّكرى * يَقولُ يا لَيتَني قَدَّمتُ لِحَياتي﴾. فليحرص كل منا على إخلاص النية لله وليستكثر من الأعمال الصالحة، وليسأل ربه التوفيق والإعانة. فإن الخلق ينقسمون يوم الدين إلى فريقين: فريق في الجنة في حبور وسرور ونعيم مقيم، وفريق في السعير، في حزن متصل وندم ملازم، وحسرة لا تنقطع، وعذاب أليم. استمع إلى تحسرهم وعبارات التفجع والندم { قالوا يا حَسرَتَنا عَلى ما فَرَّطنا فيها وَهُم يَحمِلونَ أَوزارَهُم عَلى ظُهورِهِم أَلا ساءَ ما يَزِرونَ}. وق...

تعوذوا بالله من الفتن.

       تعوذوا بالله من الفتن.  من حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وحبه الخير لهم أن أمر بالتعوذ من الفتن فقال: "تعوذوا بالله من الفتن ماظهر منها وما بطن". وقال: " إذا تشهد أحدكم فليتعوذ بالله من أربع"، وذكر فتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال. وأخبر عليه الصلاة والسلام عن كثرة الفتن فقال:" إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر".  ووصفها عمر رضي الله عنه بأنها تموج كموج البحر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي ، ومن يشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به". لذلك يجب التعوذ بالله من الفتن والبعد عنها، فإنّ الفتنة إذا أقبلت كانت كالسيل، وصار الناس حيالها ثلاثة أصناف.   الصنف الأول: كالدواب والهوام إذا أقبل السيل أخرجت رؤوسها فجرفها وأغرقها، وهذا كمن خاض في الفتنة فجرفه طوفانها.  والثاني: كالحيوانات التي تخوض في السيل فمنها مايجرفه السيل فيغرق، ومنها ما يعوم فيخرج مُنهكاً. وكذلك حال من يدخل في الفتنة ويزع...

من يود أن يكون كذلك؟

من يود أن يكون كذلك؟ ثمة خصال عديدة محرمة معلومة لكثير من الناس، ومع ذلك نقع فيها كثيرا. وغالب من يتصف بهذه الصفات تجده لا همّ له إلا عيب الآخرين واحتقارهم، وتشويه محاسنهم، وهضم حقوقهم. لا يجد راحته إلا في تنقص الناس، والسخرية بهم، وفاكهته الهمز واللمز والشتم. فلا هو بالذي يفعل الخير، ولا هو بالذي يكف عن الشر. ومن صفات هذا النوع من الناس: أنك تراه معجبا بنفسه، مولعا بالتمدح بالباطل، وله من الكِبر ومراءاة الناس نصيب وافر ، وكأنه لم يتلُ أو يسمع قول الله تعالى: {وَيلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ}، وقوله تعالى:{الَّذينَ يَلمِزونَ المُطَّوِّعينَ مِنَ المُؤمِنينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذينَ لا يَجِدونَ إِلّا جُهدَهُم فَيَسخَرونَ مِنهُم سَخِرَ اللَّهُ مِنهُم وَلَهُم عَذابٌ أَليمٌ }. وقوله سبحانه:{لا تَحسَبَنَّ الَّذينَ يَفرَحونَ بِما أَتَوا وَيُحِبّونَ أَن يُحمَدوا بِما لَم يَفعَلوا فَلا تَحسَبَنَّهُم بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ وَلَهُم عَذابٌ أَليمٌ}. وقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي ق...