هل يعيد الندم ما فات؟
الشاب قد يندم على فوات طفولته وبراءتها. والشيخ الكبير يتذكر شبابه ونضارته، وكلما طاف به عبير ذكرياته ، سرح بخياله بين صفحات تلك الأيام الخوالي، فأرسل آهات الشوق والحنين، وقال سقى الله ذلك العهد. فإن لم يكن محسناً فإنه كلما تقدم به العمر، زاد رصيده من الندم، والتأسف على ما فرّط من زهرة شبابه وأيام فتوّته. فلا يزال ذلك دأبه يسير في دروب الحياة، وتمضي به الليالي والأيام وهو في غفلة حتى تسلمه إلى دار القرار. فياحسرةً على من كان مفرطا عاصيا، يقول اللهُ عز وجل: ﴿وَجِيءَ يَومَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَومَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسانُ وَأَنّى لَهُ الذِّكرى * يَقولُ يا لَيتَني قَدَّمتُ لِحَياتي﴾. فليحرص كل منا على إخلاص النية لله وليستكثر من الأعمال الصالحة، وليسأل ربه التوفيق والإعانة. فإن الخلق ينقسمون يوم الدين إلى فريقين: فريق في الجنة في حبور وسرور ونعيم مقيم، وفريق في السعير، في حزن متصل وندم ملازم، وحسرة لا تنقطع، وعذاب أليم. استمع إلى تحسرهم وعبارات التفجع والندم { قالوا يا حَسرَتَنا عَلى ما فَرَّطنا فيها وَهُم يَحمِلونَ أَوزارَهُم عَلى ظُهورِهِم أَلا ساءَ ما يَزِرونَ}. وق...