المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2023

مقام الأخ

         الوصية بالأخ والتأكيد على مكانته، لما يحدث غالباً من التفريط في حقه وصلته.  فيجدر بنا التذكير بمقام الأخ من أخيه والتأكيد على صلته، مع حفظ حقوق الآخرين وإعطاء كل ذي حق حقه..  فهنالك صورٌ من الأخوّة  قَلَّ، بل لا يوجد لها نظير..  فالأولى:  الوزير الوحيد المذكور في القرآن نال الوزارة من الله بطلب من أخيه عليهما السلام، فانظر لمقام الأخ من أخيه!  { وَٱجۡعَل لِّی وَزِیرࣰا مِّنۡ أَهۡلِی •هَـٰرُونَ أَخِی • ٱشۡدُدۡ بِهِۦۤ أَزۡرِی •وَأَشۡرِكۡهُ فِیۤ أَمۡرِی  ..}. وفي الصورة الثانية:   تأتي الإساءة للأخ متمثلة في كيد إخوة يوسف له، وما حصل لأبيهم من الأذى بسبب فَقد يوسف…  وفي آخر المطاف تأتي الأخلاق العالية  من الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم حين هضم حقه وجعل نفسه في مقام المخطيء      { من بعد أن نزغ الشيطان (بيني)  وبين أخوتي..} الله .. الله !  ما الذي جنيته يا كريم حتى تسوّى نفسك بالمعتدين الظالمين لك؟  بل وتقدمها في الإقرار بخطأ لم يقع منك.    كل ذل...

وقفة مع أعمال الأبرار ونعيمهم في سورة الإنسان.

وقفة مع أعمال الأبرار ونعيمهم في سورة الإنسان.  في هذه السورة الكريمة يخبر الله تعالى عمّا أعده للكافرين يوم القيامة من  العذاب والنكال، حين يسحبون على وجوههم في النار، ويجرون في السلاسل والقيود والأغلال فيقول:      { إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ سَلَـٰسِلَا۟ وَأَغۡلَـٰلࣰا وَسَعِیرًا }. ثم ذكر الله جل وعلا في مقابل ذلك جزاء الأبرار ووصف نعيمهم، وأعمالهم التي هداهم الله للقيام بها -فأثابهم عليها ذلك الجزاء العظيم.  {إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ یَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسࣲ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا }  ذكر الشراب البارد للأبرار في مقابل السعير للكفار..  وبيّن أنه من خمر  ممزوج ومخلوط بالكافور، لطيِب ريحه وبرودته.  فهو من عين في الجنة يتروّون منها، ويفجرونها إلى حيث شاءوا من مجالسهم وقصورهم {عَیۡنࣰا یَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ یُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِیرࣰا}. ثم ذكر تعالى صفات هؤلاء الأبرار وأعمالهم ، فقال تعالى:  -{یُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ} -{وَیَخَافُونَ یَوۡمࣰا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِیرࣰا} ينتشر شره ويستطير. ومن أعمالهم وصفاتهم:  - أنهم يطع...

من صيانة الله وحفظه لوحيه

   تكفّل الله بحفظ وحيه من التحريف والتبديل ووساوس الشياطين فقال سبحانه : { إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ } وهذا أمر ظاهر بحمد الله لا شك فيه.  غير أنّ هذه الوقفة أريد منها توضيح ما أورده بعض أصحاب السير والمفسرين عند قول الله جل وعز:{وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولࣲ وَلَا نَبِیٍّ إِلَّاۤ إِذَا تَمَنَّىٰۤ أَلۡقَى ٱلشَّیۡطَـٰنُ فِیۤ أُمۡنِیَّتِهِۦ فَیَنسَخُ ٱللَّهُ مَا یُلۡقِی ٱلشَّیۡطَـٰنُ ثُمَّ یُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَایَـٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ }. قال ابن قتيبة رحمه الله: " يريد إذا تلا النبي صلى الله عليه وسلم ألقى الشيطان في تلاوته، والله يعزيه عما ألقاه الشيطان على لسانه حين قرأ في الصلاة( تلك الغرانيق العلى  وإن شفاعتهن ترتجى)  غير أنه لا يقدر أن يزيد فيه أو ينقص منه، أما تسمعه يقول"{فَیَنسَخُ ٱللَّهُ مَا یُلۡقِی ٱلشَّیۡطَـٰنُ ثُمَّ یُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَایَـٰتِهِ}   أي: يبطل ما ألقاه الشيطان.   ذكر ذلك ابن قتيبة في كتابه تأويل مختلف الحديث صفحة:  ١٨١.  أقول وبالله التوفيق: ...

تسلية الله تعالى لنبيه عن أذى قومه

    تسلية الله تعالى لنبيه عن أذى قومه   يقول تعالى: { قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَیَحۡزُنُكَ ٱلَّذِی یَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا یُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ یَجۡحَدُونَ}.  قال ابن عطية رحمه الله: " «قَدْ» الملازم للفعل: حرف يجيء مع التوقع إما عند المتكلم، وإما عند السامع، أو مقدراً عنده، فإذا كان الفعل خالصاً للاستقبال كان التوقع من المتكلم ، كقولك قد يقوم زيد، وقد ينزل المطر في شهر كذا،  وإذا كان الفعل ماضياً أو فعل حال بمعنى المضي مثل : آيتنا هذه، فإن التوقع ليس من المتكلم، بل المتكلم موجب ما أخبر به، وإنما كان التوقع عند السامع فيخبره المتكلم بأحد المتوقعين.  و(نعلم)  تتضمن إذا كانت من الله تعالى استمرار العلم وقِدمه، فهي تعم الماضي والحال والاستقبال، ودخلت (إنّ) للمبالغة في التأكيد.  ( المحرر الوجيز : ٧٤٢/٣) فقول الله عز وجل: { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ..} يخبر الله عز وجل فيها عن علمه بما يلاقيه نبيه صلى الله عليه وسلم من تكذيب قومه وأذاهم له، وفي ذلك تقوية وتثبيت له، وتسلية عما يلاقيه في سبيل الدعوة من ...