المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2025

المناسبة بين سورتي نوح والجن

    من يقرأ سورة نوح عليه السلام ويرى موقف قومه في كفرهم وعنادهم وإصرارهم على ما هم فيه من الضلال، قال نوح عليه السلام{وَإِنِّی كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوۤا۟ أَصَـٰبِعَهُمۡ فِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡا۟ ثِیَابَهُمۡ وَأَصَرُّوا۟ وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ ٱسۡتِكۡبَارࣰا }  ومع طول الزمان واجتهاد نوح عليه السلام في دعوتهم إلى الإيمان بالله، وصبره عليهم مئات السنين، فلما يئس منهم دعا عليهم فأخذهم الله بالطوفان.  من تأمل حالهم هذا فيما قصّه الله في هذه السورة  ثم افتتح سورة الجن فقرأها{ قُلۡ أُوحِیَ إِلَیَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرࣱ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوۤا۟ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبࣰا • یَهۡدِیۤ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَاۤ أَحَدࣰا }  ثم تذكر ما حصل من تكذيب قوم نوح وكفرهم.   وتفكر في حال الجن والإنس في هاتين السورتين، فالأنس يشتد عنادهم وتكذيبهم بينما بادر الجن إلى الإيمان في لحظة استماعهم لداعي الله تعالى، بل ويشيدون بهذا القرآن ويثنون عليه ،كما قال الله عنهم{ یَهۡدِیۤ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔام...

موعظة سورة ق

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.  أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله :{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَإِذَا مِتْنَا ٠م تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ * قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ * بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ}. وعظ الله تعالى منكري البعث, وذّكرهم تعالى علمه المحيط بكل شيء, فهو العليم سبحانه بما تأكل الأرض من أجسادهم ، وبما تفرق من رفاتهم، فكل ذلك في كتاب محفوظ من النقص والتبديل. وأخبر جل وعلا أن تعجب الكفار من إنذار النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو لتكذيبهم بالحق، حين التبس الأمر عليهم بسبب كفرهم, ثم أمرهم الله تعالى أن ينظروا إلى ما في الكون من آثار صنعه ودلائل قدرته " مما هو أعظم مما تعجبوا منه واستبعدوه ". (ينظر تفسير ابن كثير: ج١٣،ص١٨٣.) فلينظروا إلى السماء فوقهم مرفوعة بغير عمد قد أحكم الله بناءها، وجمّلها بالكواكب والنجوم، وبسط الأرض وأرساها بالجبال، وأنبت شتى أصناف النبات...

المؤمن القوي

              المؤمن حقاً من أقام أركان الإيمان اعتقاداً وإخلاصاً وتصديقاً في القلب، وعملاً وقولاً باللسان. والتزاماً بشرائع الدين كلها، كما قال الله تعالى:{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِك َهُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}. فمن أسباب تقوية الإيمان وزيادته:  - العلم بالله تعالى والإخلاص له، وخشيته وتقواه، والرغبة والرهبة والإنابة إليه، وصدق التوكل عليه..  -أداء العبادات كما شرع الله من الصلاة والصوم وتلاوة القرآن بالتدبر، والصدقة والجهاد والبر والإحسان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذكر… - الاجتهاد في هذه العبادات والسعى لتحقيق كل ما يمكن من شعب الإيمان؛ ليزداد المؤمن إيماناً وإخلاصاً، وترتفع بذلك درجته عند الله كما قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع و...

ياسيد الثقلين..

  ( ياسيّد الثقلين حبُّك خالدٌ والشّوقُ تحكيهِ الصّلاةُ وأدمعُ.. أخرجتَ هذا الكون من ظلماته دينًا حملْتَ وبالرسالةِ تصدعُ ..  صلّى عليك اللهُ ملءَ سمائهِ ماظلّ هديُكَ بالحقيقةِ يسطعُ.. اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين).            ****** تعليق وتعقيب:  قوله: "أخرجت هذا الكون من ظلماته.. ". ١-هل النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أخرج الكون من ظلماته؟ وهل تصح هذه العبارة والله جل وعلا يقول: {ٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ } … ٢- إخراج الكون من ظلماته..  تعني إيجاد الكون كله بسماواته وأرضه والخلق كلهم من العدم..  فهل يصح أيضاً أن  يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أوجد هذا الكون من العدم وخلقه؟! … ٣- الإيمان برسالة النبي صلى الله عليه وسلم  من أركان الدين..  ومحبته عليه الصلاة والسلام مقدمة على النفس والناس أجمعين..  وفضله صلى الله عليه وسلم على الأمة بدعوته وجهاده في تبليغ رسالته.. ووجوب محبته واتباع هديه كل ذلك حق لا شك فيه.  لكن ال...

من أخلاق الأنبياء وصفاتهم في القرآن.

               بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.   وبعد: فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم خيرة الله من عباده.   اصطفاهم لرسالته، ودعوة الناس إلى توحيده وعبادته. وجمّلهم بأحسن الصفات، وأكرم الأخلاق..  فهم قدوة الصالحين، وحجة على الخلق أجمعين. وقد أفلح من اقتدى بهم ، وفاز من أطاعهم واتبعهم..  وقد ورد في سور القرآن وآياته ذكر الكثير من أخلاقهم الطاهرة وصفاتهم الزاكية..  وسأحاول هنا  ذكر ما تيسر لي من أخلاقهم عليهم الصلاة والسلام .  مشيراً إليها كإشارة  فذكرها يغني عن تفصيل العبارة.   وعند استعراض الآيات الكريمة التي أوردها، نجد أنها قد تضمنت من صفات الأنبياء ما ذُكِر فيها نصاً، أو أشير إليه معنًى..  وقد أورِد عدة آيات ليتضح الغرض منها بذكر الشاهد على صفة من صفات النبي أو خلقٍ من أخلاقه..  ففي تدبر الآيات التي تشتمل على بعض صفاتهم وأخلاقهم خير كثير، وفقهٌ عظيم..  ومن المعلوم أنه لم يرد في القرآن ذكر جميع أخلاق الأنبياء، وما جاء منها فبحسب سياق وموضوع الآيات، ف...

الفائزون

            الفائزون.. ! من فضل الله تعالى وعظيم كرمه على عباده المؤمنين أن عرّفهم الأسباب التي يتحقق لهم بها الفوز  برضوانه ودار كرامته، وبيّنها لهم ودعاهم إليها، وجاءت في مواضع من كتابه،      - منها قوله تعالى: { وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَیَخۡشَ ٱللَّهَ وَیَتَّقۡهِ فَأُو۟لَـٰۤئكَ هُمُ ٱلۡفَاۤئزُونَ }. فالفائزون هم:   من تحققت منهم طاعة الله تعالى ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وخشية الله عز وجل وتقواه..  - ومنها قوله تعالى: { أَلَاۤ إِنَّ أَوۡلِیَاۤءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ • ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ یَتَّقُونَ • لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ لَا تَبۡدِیلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ } والسبب الجالب للفوز العظيم يسير على من يسّره الله له وهداه إليه، إنه الإيمان والتقوى.  - ومنها قوله سبحانه: { إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـ...