المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2025

إعذار وإنذار

            إعذار وإنذار   - قال الله تعالى:{ أَوَلَمۡ یَهۡدِ لِلَّذِینَ یَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَاۤ أَن لَّوۡ نَشَاۤءُ أَصَبۡنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ} [سورة الأَعۡرَافِ: ١٠٠] - وقال عز وجل: { أَفَلَمۡ یَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ یَمۡشُونَ فِی مَسَـٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّأُو۟لِی ٱلنُّهَىٰ }. [سورة طه: ١٢٨] -وقال سبحانه: { أَوَلَمۡ یَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ یَمۡشُونَ فِی مَسَـٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتٍۚ أَفَلَا یَسۡمَعُونَ }[سُورَةُ السَّجۡدَةِ: ٢٦]        معنى قول الله تعالى:  { أَوَلَمۡ یَهۡدِ} أي:  ألم يتبيّن لهم.  ١- قال الطبري رحمه الله:  " قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "الهُدى"، البيان الذي بُعث هاديًا لهم، مبيِّنًا لهم حتى يعرفوا. لولا البيان لم يعرفُوا.". ( جامع البيان: ١٠،٩/٩ -.ط ، الحلبي )  ٢- وقال ابن كثير رحمه الله:  " ق...

فمن أظلم ممن كذّب بآيات الله وصدف عنها

  { فمن أظلم ممن كذّب بآيات الله وصدف عنها } .  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..  الحمد لله الذي بيّن معالم الهدى، وأوضح  سبيل الرشد ، وأبدى  في البيان وأعاد، وكرر ذلك في مواضع عديدة من كتابه رحمةً بالعباد، فمن ذلك قوله سبحانه:{ قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَـٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ ثُمَّ هُمۡ یَصۡدِفُونَ} (الآية٤٦ من سورة الأنعام)  ثم قال تعالى في آخر السورة:{..فَقَدۡ جَاۤءَكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِی ٱلَّذِینَ یَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَایَـٰتِنَا سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ یَصۡدِفُونَ (١٥٧)}. وهذه الآية الكريمة جاءت بعد الآية التي أمر الله فيها باتباع صراطه المستقيم..، وما بعدها من الآيات، في قوله تعالى: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَ ٰ⁠طِی مُسۡتَقِیمࣰا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِیلِهِۦۚ ذَ ٰ...

إنّ ربكم لرءوف رحيم

           إنّ ربكم لرءوف رحيم يقول الله سبحانه { یَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَیۡرࣲ مُّحۡضَرࣰا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوۤءࣲ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَیۡنَهَا وَبَیۡنَهُۥۤ أَمَدَۢا بَعِیدࣰاۗ وَیُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ }.  في هذه الآية الإخبار عن إحصاء الأعمال والمجازاة عليها.  ومعاينة الجزاء حيث يوفّى صاحب العمل الصالح ثوابه. ويلقى عامل السوء جزاءه.  وتحذير الله تعالى عباده يحمل في طياته الرأفة والرحمة تطميناً وتأنيساً لهم.  ففي التذكير بالرأفة دعوة للتعرض لها، وتشويق النفوس لسلوك الطريق الموصل إليها.   ويقول الله عز وجل : {أَفَأَمِنَ ٱلَّذِینَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ أَن یَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ یَأۡتِیَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَشۡعُرُونَ • أَوۡ یَأۡخُذَهُمۡ فِی تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِینَ • أَوۡ یَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفࣲ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ  لَرَءُوفࣱ رَّحِیمٌ }. فكذلك هاهنا بعد تهديد العصاة وتخويفهم نزول العذاب زجرهم الله تعالى عما هم ...

ما أصاب من مصيبة..

         ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله..          من الذي لم تصبه الضراء..؟ من ذا الذي سلِم من الابتلاء.. ؟!  ... - آدم عليه السلام عاش في الجنة، فهل دام له ذلك..؟ أُخرِج منها إلى دار التعب والفناء..  -وخليل الرحمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ألقاه في النار قومه وأبوه معهم..!!  ثم أُمر بذبح فلذة كبده..! -ويعقوب عليه السلام فقد ابنه يوسف زمنا طويلاً ..ولم يكن ذلك لمرض ولا أسر أو قتل في حرب، كلا!  إنما إخوته من فعل ذلك..  -وأصاب أيوب عليه السلام من الضر مالا يُحتمل.. -ويونس عليه السلام التقمه الحوت وعبر به ظلمات البحار..  -ومحمد صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق ناله من الأذى  والتكذيب أمراً عظيماً، وعزم قومه على قتله، فخرِج من بلده مطارداً.. كل هؤلاء الأخيار وغيرهم كثير عانوا من الضر والشدائد ما يعجز عنه الواصف..  فصبروا على ما أصابهم، وشكروا ربهم على ما آتاهم من الأجر والفضل. فهو القائل سبحانه: {وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَیۡءࣲ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَ ٰ⁠لِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَر...

عيسى ويحيى عليهما السلام

      عيسى ويحيى عليهما السلام.  الحمد والصلاة والسلام على رسول الله..  وبعد.  فقصة مولد يحيى عليه السلام. كالمقدمة لقصة مولد عيسى ابن مريم عليه السلام.  عندما دعا زكريا عليه السلام ربه أن يهب له ولداً فاستجاب الله دعاءه ، مع كبر سنه ويأس امرأته.. كما أخبر تعالى عنه في سورة مريم:  {قَالَ رَبِّ إِنِّی وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّی وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَیۡبࣰا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَاۤىِٕكَ رَبِّ شَقِیࣰّا • وَإِنِّی خِفۡتُ ٱلۡمَوَ ٰ⁠لِیَ مِن وَرَاۤءِی وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِی عَاقِرࣰا فَهَبۡ لِی مِن لَّدُنكَ وَلِیࣰّا • یَرِثُنِی وَیَرِثُ مِنۡ ءَالِ یَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِیࣰّا • یَـٰزَكَرِیَّاۤ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسۡمُهُۥ یَحۡیَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِیࣰّا } فعجب لذلك زكريا مع كونه في حال يندر أن يكون له ولد ، { قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی غُلَـٰمࣱ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِی عَاقِرࣰا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِیࣰّا } فكان الجواب تذكيرًا بقدرة الله على كل شيء { قَالَ كَذَ ٰ⁠لِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَیَّ هَیِّنࣱ وَقَدۡ خَ...

وبشّر المخبتين

              وبشّر المخبتين معنى الإخبات، وصفات المخبتين..  الإخبات:  تعريف السلف له بأنه:  الإطمئنان، والتواضع والخشوع والخضوع لله، والوجل والخشية والإشفاق من عذاب الله .. وتعدد هذه المعاني يشير إلى مكانة الإخبات وشرفة .. ولذا جاءت صفات المخبتين -جعلنا الله جميعاً منهم-حول هده المعاني الجليلة مما يدل على أهميته وفضله .. فمن ذلك قول الله عز وجل:{ إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَخۡبَتُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُو۟لَـٰۤئكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ }. فقدّم وصفهم بالإيمان وعمل الصالحات، ثم عطف عليه الإخبات، وكأن في ذلك - والله أعلم- إشارة ودليل على أنه لا يحصل الإخبات إلا ممن آمن وعمل صالحاً. فلتحقق هذه الأوصاف فيهم وعدهم الله تعالى  الجنة والخلود فيها فقال عز وجل: {.. وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِینَ • ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّـٰبِرِینَ عَلَىٰ مَاۤ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِیمِی ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ  } ففي هذه الآية مع البشارة للمخب...