المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2025

الثبات على الدين

 ذكر الله عز وجل في كتابه العزيز أن عباده الراسخين في العلم دعوه قائلين  :  - {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لَّدنك رحمة إِنّك أَنت الوَهَّابُ}. وهذا الدعاء يدل على أهمية الافتقار إلى هداية الله  ورحمته، وسؤاله الثبات على دينه. فإذا كان هذا دعاء الراسخين في العلم فمن دونهم أشد حاجة وافتقارًا إلى ذلك.  وقد دعوا ربهم سبحانه أن لا يزيغ قلوبهم بعد أن منّ عليهم بالهداية.. ثم سألوه أن يهبهم رحمة منه تفضلاً وكرماً، فإنه الغني الكريم الوهاب. وسأنقل كلام بعض المفسرين في معنى هذه الآية، و أذكر معه ما يفتح الله به.  قال السمعاني رحمه الله عن معنى قوله تعالى: "  ربنا لا تزغ قلوبنا" أي:  لا تمل قلوبنا بعد إذ هديتنا. وهذا دعاء للتثبيت والإدامة عليه.  وقد روت أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك". (أخرجه الترمذي وقال:حسن٣٥٢٢، وأحمد:  ٢٩٤/٦. (تفسير القرآن العظيم: ٢٩٧/١). فهذا دعاء أعلم ا...

موعظة تنبيه وعتاب

    موعظة تنبيه وعتاب قال الله عز وجل:  { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِیمِ} ينبّه الله جل وعز في هذه الآية  الإنسان المقصّر في عبادته المتعرّض لعقوبته، ويعاتبه وهو الكريم سبحانه المستحق للتعظيم والطاعة والتسليم لأمره، والإخلاص له في العبادة..  فمن لم يتعظ بهذه الآية وما في معناها فقد خسراناً مبيناً، و ظلم نفسه ظلماً عظيماً، واستحق لذلك الوعيد الشديد والعذاب الأليم..  وأما من كان من الأبرار الأتقياء -جعلني الله وإياك منهم- فهم الموعودون بالنعيم المقيم. كما قال الله تعالى عنهم: { إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِی نَعِیمٍ • عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ یَنظُرُونَ • تَعۡرِفُ فِی وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِیمِ }.  

المنة الكبرى

            المنة الكبرى أحسب أنّ من المؤمنين فئامًا ممن لا يدرك قيمة الهداية للإيمان إلا يوم الدين..   أيها المؤمن!  قل الحمد لله، ثم تأمل هذه الآيات وعش معها ذلك الشعور الذي يجل عن الوصف، ويدعو للاغتباط العظيم بنعمة الهداية التي جعلها الله تفضلاً منه سبباً  للنجاة من النار وعذابها، والفوز بالجنة ونعيمها . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۤ أُو۟لَئـّٰۤكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ • وَنَزَعۡنَا مَا فِی صُدُورِهِم مِّنۡ غِلࣲّ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی هَدانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِیَ لَوۡلَاۤ أَنۡ هَدَنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَاۤءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوۤا۟ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ }. -الاعتراف بالمنة والافتقار إلى الله واستشعار تفضله عليهم: {وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِی...

العروة الوثقى

 ال ع روة الوثقى نحن في هذه الحياة وخصوصًا في هذا الزمان نعيش مرحلة اختبار غريب وقوي بكل معاني القوة..  محن وزلازل وابتلاءات وفتن.!  أشبه ما يكون الحال فيها بحال قوم في مركب في بحر هائج تتقاذفه الأمواج والرياح من كل جانب..  فضعيف الإيمان يضطرب فؤاده، ويتقلب من جانب إلى جانب،  فهو من الفريق الذين قال الله فيهم: { فَإِذَا جَاۤءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَیۡتَهُمۡ یَنظُرُونَ إِلَیۡكَ تَدُورُ أَعۡیُنُهُمۡ كَٱلَّذِی یُغۡشَىٰ عَلَیۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِ} فلا يلبث أن تأتيه موجة قوية فتقذفه في البحر، فلا تسأل عن حاله..!  كم يلبث من الوقت قبل أن يغرق أو يلتهمه بعض هوام البحر..!!  ياحسرته حين طمح نظره إلى المركب فرأى أناساً متشبثين بحبال المركب وساريته، متضرعين إلى الله وقلوبهم ملأى برجائه عامرة بالتقوى، صدّقوا بأفعالهم قول الله لهم :{ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} وقوله سبحانه:  {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} وقول نبيهم صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ.." (أبو داود ...

بشارات ربانية عظيمة

   بشارات ربانية عظيمة وعد الله تعالى عباده المؤمنين وعداً كريمًا وبشّرهم في عدة آيات أن يجازيهم على إيمانهم أكرم الجزاء وأحسنه. فقد بيّن الله سبحانه أن الصدق معه في العبادة والتصديق بلقائه ووعده، والإحسان في عبادته، وتقواه تعالى بيّن أنّ كل ذلك من أسباب هذا الفضل العظيم فقال  عز وجل في شأنه: { وَٱلَّذِی جَاۤءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ • لَهُم مَّا یَشَاۤءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ • لِیُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ وَیَجۡزِیَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِی كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ}[سُورَةُ الزُّمَرِ: ٣٣-٣٥] قال ابن القيم رحمه الله: " قال تعالى:{فإِذَا عزَمَ الأمْرُ فلَوْ صدَقُوا الله لكَانَ خيْرًا لهُمْ} ومن صدق الله في جميع أموره صنع الله له فوق ما يصنع لغيره، وهذا الصدق معنى يلتئم من صحة الإخلاص وصدق التوكل، فأصدق الناس من صح إخلاصه وتوكله". [الفوائد ٢٦٦] فتأمل أيها المؤمن وفقك الله هذا الوعد الجميل والثواب الجزيل الذي أعدّه  تعالى للصادقين المحسنين المتقين، فقد بشّرهم ربهم بأن...

نِعمَ أجر العاملين

   نِعمَ أجر العاملين   الإيمان اعتقاد وقول وعمل..               وكلما استكثر المؤمن من الطاعات كلما ازداد إيمانا، وينقص إيمانه ويضعف كلما عصى الله وخالف أمره. وكلما تقرّب إلى الله، كلما أحبه ربه وقرّبه إليه. في الحديث القدسي قال الله عز وجل:"ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه". (البخاري: ٦٥٠٢) وقد بشّر الله المؤمنين الذين صدّقوا إيمانهم بالعمل الصالح ببشارات عظيمة وأعد لهم جنات النعيم: فمن ذلك قوله عز وجل:{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}.  وجعل الله الإيمان والعمل الصالح سبباً للفوز بالجنة ونعيمها فقال:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}. ومعنى قول ال...

الأُسوة الحسنة

 الأُسوة الحسنة  أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بإخوانه النبيين عليهم الصلاة والسلام فقال سبحانه:{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ }. فهذا مما يبينّ أهمية القدوة الحسنة، ووجوب أن تكون بأفضل الخلق وصفوتهم؛ لذلك أمر الله تعالى المؤمنين بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والتأسي به في أخلاقه, والاهتداء بهديه وإتباع سنته فقال سبحانه:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }.  قال ابن كثير رحمه الله:" هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله عليه الصلاة والسلام في أقواله وأفعاله وأحواله؛ ولهذا أُمر الناس بالتأسي بالنبي يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين؛ ولهذا قال تعالى للذين تضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} أي: هلّا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله؟ ولهذا قال تعالى:{لِمَنْ كَانَ يَرْجُو...

البحر المسجور

البحر المسجور.   قال أحدهم: قول الله تعالى: "(وإذا البحار سجرت) إخبار لما يقع في المستقبل - من أهوال الساعة - إذا قيل بمعنى مُلئِت لأن البحار يفضي بعضها إلى بعض فهذا المعنى متحقق من قبل نزول القرآن الكريم، البحار جميعها عدا البحر الميت يفضي بعضها إلى بعض من قديم الزمان. فكيف يعد هذا من أهوال يوم القيامة ؟". الجواب:  أقول مستعينًا بالله تعالى..  سأنقل كلام علماء التفسير وأقوالهم في معنى الآية، ثم أبيّن  كيف يُرد على قائل هذه الشبهة، والخاطر الذي ورد عليه.. وأن ذلك خطأٌ يجب تصويبه . والحذر منه.  فعن قول الله تعالى:{والبحر المسجور} ١-قال ابن جرير رحمه الله:" المملوء المجموع ماؤه بعضه في بعض. وقيل : الموقد المحميّ". ( جامع البيان: ٢٠،١٩/٢٧) وقال رحمه الله:" قيل:( وإذا البحار سجرت) أي: اشتعلت فصارت ناراً.  وقيل:ملئت حتى فاضت وانفجرت وسالت."( ٦٨/٣٠) ٢-وقال ابن قتيبة : "البحر المسجور، المملوء". (غريب القرآن: ٣١٤) ٣--وقال الزجاج:  معنى سجرت،قيل إنه في معنى فجرت.  وقيل سجرت:  ملئت، ومنه البحر المسجور المملوء..  وقيل سجرت جعلت مياهها نيراناً ...

من بيان القرآن وهدايته

    من بيان القرآن وهدايته .  قال الله جل وعلا: { إِنَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ یَهۡدِی لِلَّتِی هِیَ أَقۡوَمُ وَیُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرࣰا كَبِیرࣰا }.  لابد أن تكون هداية هذا الكتاب أكمل هداية وبيانه أتم بيان.. ففي هذه الآية إشادة بالقرآن ودعوة للاهتداء به، فهو كتاب محكم مفصل،أنزله الله جل وعلا بلسان عربي مبين، فيه البشارة لمن اهتدى بهداه، والنذارة لمن اعرض عنه،  يقول الله تعالى:    { الۤرۚ كِتَـٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ خَبِیرٍ} ويقول تعالى:  { كِتَـٰبࣱ فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا لِّقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ • بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ  } لقد كانت لعلماء أهل السنة والجماعة من أهل التفسير والحديث واللغة اليد الطولى  في خدمة كتاب الله تعالى تعليمًا وتفسيرًا، فاستخرجوا منه درر العلوم والأحكام والمواعظ. فجزاهم الله خيراً عن كتابه ودينه وما بذلوا من نفيس وقت ومال، وما قدموا من جهد في تعليم وتأليف.. ...

وعد الصدق والفضل الكبير..

     وعد الصدق والفضل الكبير!  الله جل وعز مالك الملك.. القوي العزيز الغني..  كم له من النعم على عباده المؤمنين..  هداهم للإيمان.  وأنعم عليهم ببعثة نبيه صلى الله عليه وسلم وتنزيل القرآن.  ونصرهم ومكّن لهم دينهم.  وجعلهم خير أمة أخرجت للناس..  وأثابهم أحسن الثواب.  وجازاهم على أعمالهم الصالحة أفضل الجزاء.  وضاعف لهم الأجور وتجاوز لهم عن السيئات . وامتنّ عليهم سبحانه بمننٍ عظيمة وهو الكريم المنان.. جل وعلا..  وأعدّ الجنة لهم نزلاً  ووعدهم ذلك كرمًا منه وفضلًا، فله الحمد وله الثناء الحسن..  ومن تأمل الآيات في وعده تعالى لأوليائه المؤمنين، تبيّن له كبير فضل الله وعظيم إحسانه، قال سبحانه:  { أُو۟لَـٰۤئكَ ٱلَّذِینَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَیِّـَٔاتِهِمۡ فِیۤ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِی كَانُوا۟ یُوعَدُونَ } الحساب لأعمالهم الصالحة بأعلاها وأفضلها.. بأحسن ماكانوا يعملون.  أحسن أعمالهم وأعظمها إخلاصًا وأثرًا وقبولًا، يكون قبول أعمال المؤمنين وحسابها عل...

توجيهات قرآنية

           توجيهات قرآنية كثيراً ما يأمر الله عباده بالأخلاق الحسنة والآداب السامية ويدعوهم إليها، و يرغبهم في بالتحلي بها، كما ينهاهم عن ضدها من الأعمال السيئة..  ومن ذلك ما اشتملت عليه الآية التالية من التوجيهات القرآنية الكريمة.   يقول الله تعالى:{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱجۡتَنِبُوا۟ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمࣱۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟ وَلَا یَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَیُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن یَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِیهِ مَیۡتࣰا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابࣱ رَّحِیمࣱ }. ينادي الله عباده بوصف الإيمان تشريفاً لهم وتنبيهًا لهم للعناية بما يُومرون به ويدعون إليه ، ليحققوا مراد ربهم منه بامتثال الأمر واجتناب النهي.  وأنا هنا أريد  التنبيه- ولو على سبيل الإيجاز- و تذكير نفسي وإخواني بموعظة الله لنا في هذه الآية الكريمة.  فأول ذلك:    قوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن..}.. ولما كان مبعث الظن غالبا من التصوّر الخاطئ والاستعجال في الحكم كان ...

الإيمان قول وعمل

          الإيمان قول وعمل                               الحمد لله العلي العظيم القائل في كتابه الكريم:{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا.}  وبعد!   فالمؤمن الموعود بهذا النعيم لا شك أنه يعلم أن من الواجب عليه أن يُصدّق إيمانه بصالح العمل.   وأنه كلما استزاد من الطاعات ازداد إيمانًا، وينقص إيمانه ويضعف كلما عصى الله وخالف أمره.  وكلما استكثر من العبادة والتقرب إلى الله كلما أحبه ربه وقربه إليه، ففي الحديث القدسي قال ربنا عز وجل:" ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه".  [ البخاري: ٦٥٠٢، وأحمد ٢٥٦/٦] • وقد بشّر سبحانه عباده المؤمنين الذين صدّقوا إيمانهم بالعمل الصالح ببشارات عظي...