المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

من بلاغة القرآن .

من بلاغة القرآن . الحمد لله الذي أنزل القرآن هدًى للناس وبينات من الهدى والفرقان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أوتي جوامع الكلم والبيان.  وبعد:  فقد أنزل الله جل وعلا القرآن، وأودعه الحكمة وفصّله تفصيلاً  فقال سبحانه :{ الۤرۚ كِتَـٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ خَبِیرٍ}. أنزله تعالى بأفصح لسان وبيان، فقال سبحانه:{ وَإِنَّهُۥ لَتَنزِیلُ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ • نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِینُ • عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِینَ • بِلِسَانٍ عَرَبِیࣲّ مُّبِینࣲ}. وتحدى العرب أمة البيان عن مضاهاته في بلاغته أو فصاحته، أو الإتيان بسورة من مثله فقال:     { وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُوا۟ شُهَدَاۤءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ }.  فمن البلاغة تنوّع أساليب الكلام، والتفنن في طرائقه، وحسن السبك، وجمال الألفاظ، واختيار الأفصح منها والأكمل في الدلالة على المعنى مع صدق الأخبار.  وقيل: " بلاغة الكلام هي: مطابقته لمقتضى ا...

مداولة الأيام

مداولة الأيام.. قبل نحوٍ من خمسين عامٍ..كتب أحدهم رسالة لبعض أقاربه..  شارحاً له حالهم، وما هم فيه من الفاقة والفقر، وشِدة الحال فقال:  "لا يخفى عليك أنّ أحوالنا كلها في غاية التعب الشِديد". يقول ( أحوالنا كلها) : من جميع النواحي، العوز والجهد وسوء الحال.(في غاية التعب) فقد بلغ بهم السوء منتهاه..! كلما قرأت كلمته، وتأملت قوله: (غاية التعب الشديد) وجدت أنه وصفٌ معبّر في أقل من سطر للمعاناة التي كان يعيشها الناس في ذلك الزمن..! وتذكرت مقالة أخوة يوسف: { مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ}..! وما من شدة إلا سيأتي                  لها من بعد شدتها رخاء.  ثم توالت الأيام وتتابعت السنين، وتغيّرت الأمور وتحسنت أحوال العباد ، وعمّ الخير والرخاء أرجاء البلاد، حتى أصبح ذلك الرجل في نعمة وسعة من الرزق لم يكن يحلم بعُشر معُشار ما هو فيه اليوم!   فسبحان الله مغير الأحوال ومدبر الأمور، ومقدّر الأقدار..!!  قال سهل بن حنظلة الغنوي:  بيّنا الفتى في نعيم يطمئن به           رد البييسَ عليه الدهرُ فانقلبا أو...

هداية القرآن وبيانه

 هداية القرآن وبيانه.  لا شك أن هداية القرآن أكمل هداية وبيانه أتم بيان.. قال الله جل وعلا: { إِنَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ یَهۡدِی لِلَّتِی هِیَ أَقۡوَمُ وَیُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرࣰا كَبِیرࣰا }. ففي هذه الآية إشادة بالقرآن الكريم ودعوة للاهتداء به.  وقد امتنّ الله على عباده بأن أنزله في أشرف الأزمان فقال تعالى:{ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ..}.. واختار الله جل وعلا أفضل خلقه وخاتم رسله صلى الله عليه وسلم فأنزله عليه، فقال سبحانه:{..وَنَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ تِبۡیَـٰنࣰا لِّكُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِینَ}. فهداية القرآن بيّنة ظاهرة تامة، ليكتمل الانتفاع ، وتقوم به الحجة، قد جمع الله فيه الهداية والبيان، فهو ضامن للهداية وفي غاية البيان، قال تعالى: { وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَیِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِی ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ }. فهو كتاب محكم مف...

تحذير من دعاء بدعي يقال عنه....

 تحذير:  ×××هذا دعاء والله يقضي حوائجكم دعاء لايرد قائله.×××  … . "اللهم ياسامع الصوت وياسابق الفوت وياكاسي العظام لحما بعد الموت ويامن اجاب نوح حين ناداه وكشف الضر عن ايوب في بلواه وسمع يعقوب في شكواه  ورد إلية يوسف وأخاه وبرحمته ارتد بصيرا واعاد النور الى عيناه وليس بعزيز عليك وليس بعسير عليك ان ترزقني (سمي حاجتك) سبحانك لااله الا انت ياذا الجلال والاكرام يارب يارب يارب يامن نجيت محمد صلى الله عليه واله وسلم حين نسجت على الغار خيوط العنكبوت  وأمنت يونس في بطن الحوت وحفظت موسى في اليم والتابوت ليس بعسير عليك ان ترزقني (سمي حاجتك) سبحانك لااله الا انت ياذا الجلال والاكرام يارب يارب يارب ياخالق السماوات والارض والليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والكواكب والشجر والدواب والماء والتراب وكل شئ وعلمت الانسان مالم يعلم ورفعت السماوات بغير عمد نراه ليس بعسير عليك وليس بعزيز عليك ان ترزقني (سمي حاجتك ) سبحانك لااله الا انت ياذا الجلال والاكرام يارب يارب يارب اللهم اني عبدك الذليل الفقير المسكين سجدت لوجهك العظيم ابتهالا وتضرعا ورجاء وضعفي وعجزي وقلة حيلتي وهواني على...

من محراب الدعاء

      من محراب الدعاء!      الدعاء عبادة جليلة، وله مكانة من الدين عظيمة، بل هو العبادة كما صح بذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحاجة إليه ضرورة لا غنى للمسلم عنها. فالدعاء باب الملك الكريم يطرقه العبد كل حين يسأل حاجته من ربه عز وجل..!  ومع ذلك فالدعاء تمجيد لله تبارك وتعالى. والثناء عليه سبحانه من أفضل الذكر، ومن أرجى دواعي الإجابة .  ولعلم الله تعالى بحاجة عباده أمرهم بالدعاء:{وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ }. وذكر اسم الرب في الآية يشعر بالربوبية، وذلك أرجى في قبول الدعاء، وأظهر الأدلة على كرم الله سبحانه إذ أمر بدعائه ووعد بالإجابة.! وما يدل على فضل الدعاء ومكانته العظيمة أنه يتضمن عبادات أخرى، وهي من آداب الدعاء، ومن أسباب إجابته، فمنها:  الرغبة والرهبة، كما في قوله سبحانه عن أنبيائه:{إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِ وَیَدۡعُونَنَا رَغَبࣰا وَرَهَبࣰاۖ }. ووصف بذلك عباده المؤمنين فقال تعالى:{تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ یَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ ...

جلال القرآن وجماله..

                جلال القرآن وجماله.  بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.  وبعد: لقد وصف الله جل وعلا كتابه فقال:{إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانࣱ كَرِیمࣱ }  وقال تعالى:{ قۤۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِیدِ }. والغرض هنا الإشارة إلى جمال النظم القرآني وإعجازه، وعذوبة اللفظ، وجلال المتلو، فهو كلام الجليل سبحانه وتعالى.  فالقرآن الكريم كله حسنٌ جميلٌ على كل حال، في تركيبه ونظمه، في روعة بيانه ولذة سماعه وانشراح القلب وأُنسِه بقراءته.  فجمال القرآن وكماله وما احتواه من البيان العظيم والهدى التام، يدركه القارئ والمستمع، حتى إنّ عقلاء الجن ليلة استمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بأصحابه خارج مكة قالوا كما أخبر الله عنهم: {إنّا سمعنا قرءانًا عَجَبًا} فلم يبرحوا  مجلسهم ذاك حتى آمنوا به وأثنوا عليه قائلين: { يهدي إلى الرشد فآمنا به..}. ولما سمع البراءُ بن عازب رضي الله عنه النبيَ صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاته:{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } . فقال: ما سمعت أحدًا أَحسن صوتًا وقراءةً منه".(١)   وصدق البراء رض...

تدبر القرآن

         قال الله تبارك وتعالى: { كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ مُبَـٰرَكࣱ لِّیَدَّبَّرُوۤا۟ ءَایَـٰتِهِۦ وَلِیَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ }. قال البغوي رحمه الله: "{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ}أَيْ: هَذَا الْكِتَابُ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ، {مُبَارَكٌ} كَثِيرٌ خَيْرُهُ وَنَفْعُهُ، {لِيَدَّبَّرُوا} أَيْ: لِيَتَدَبَّرُوا، {آيَاتِهِ} وَلِيَتَفَكَّرُوا فِيهَا..قَالَ الْحَسَنُ: تَدَبُّرُ آيَاتِهِ: اتِّبَاعُهُ". ( ١ ) قال القصاب رحمه الله عن هذه الآية أنها : "حجة لمن يجعل القرآن نصب حججه في أحكام إسلامه، وشرائع دينه، وانتزاعاته في جميع علومه،فمن تدبر آياته أدته  إلى حقائق الأحكام، وتذكر أولي الألباب لا يكون إلا به". ( ٢) قال ابن كثير رحمه الله: " فيه الدعوة إلى اتباع القرآن، و وصفه بالبركة لمن اتبعه وعمل به في الدنيا والآخرة، لأنه حبل الله المتين".  ( ٣) فقد وصف الله جل وعلا كتابه الكريم بأنه مبارك.أي: كثير الخير، دائم النفع، متضمن للبركة، في الثواب والهدى والنور والعلم، من سعى إلى تحصيل بركته وطلبها، نالها بإذن الله.  فمن بركة القرآن: ...