المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2022

وقفة مع قول الله تعالى: إنا كل شيء خلقناه بقدر

  وقفة مع قول الله عز وجل:{ إنّا كل شيء خلقناه بقدر} الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.  وبعد:   يخبر الله جل وعلا أنه خلق كل شيء في هذه الحياة الدنيا والآخرة، والعالم الأرضي والسماوي كل ذلك بقدر سبق من الله تعالى وفق علمه وحكمته سبحانه، فوقعت الأمور كما قضاها وقدرها في غاية الإحكام، فهو الخالق وحده لكل شيء، ومقدّر الأقدار كلها خيرها وشرها، ليس له شريك في ملكه أو حكمه أو أفعاله قال عز وجل: {وخلق كل شيء فقدّره تقديرًا} وامتدح نفسه تعالى فقال: { فقدرنا فنِعم القادرون}. فالإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الإيمان، قال: وتؤمن بالقدر خيره وشره".[صحيح مسلم:٨ ] فالإيمان بالقدر باب عظيم النفع لمن تأمله وتمثل حقائقه. فمن الفوائد والمسائل في ذلك:  الأولى: أن يتلقى المؤمن قدر الله بالرضى به خيره وشره فهذا فيه مظهر من مظاهر العبودية لله والتسليم لأمره والإيمان بحكمته جل وعلا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ ال...

قصة استضافة

              قصة استضافة..  دعوة لتناول طعام الإفطار في مطعم شعبي تراثي.  اتصل أحدهم بصديقه ذات مساء قائلاً له: أدعوك غدًا لتناول طعام الإفطار معي في مطعم مشهور بأنواع جيدة من الطعام.. حاول صديقه الاعتذار، ولكنه لم ينجح، فقد كان إصرار صديقه على الدعوة بحيث لا يقبل الاعتذار ولا التأجيل. ثم تقابلا في الموعد والمكان المحدد..  حيّا كلٌ منهما صديقه وتصافحا، ثم انطلقا بسيارة صاحب الدعوة…وفي أثناء الطريق تجاذبا أطراف الحديث حول فوائد السفر  وأحوال بعض البلدان والأماكن التي تستحق الزيارة، وأفاضا في الحديث حتى وصلا إلى مطعم صغيرٍ في ناصية شارعٍ متفرع من حي عتيق، كانت لكل منهما فيه ذكريات...  دخلا المطعم، وطلب الداعي الطعام...  وبينما يجهز الطعام انتقل حديثهما من أخبار السياحة والسفر إلى الحوار التالي:   الداعي: هل يمكنني طرح بعض التساؤلات التي تهمني وأحتاج منك الجواب عنها.  الضيف: بكل سرور.  الداعي:  أيهما أحب إليك شخص ينصحك إذا أخطأت، أم من يعلم أنك على خطأ فلا ينصحك؟  الضيف:...

سؤال

       سؤال هل يصلح تصحيح النية لعمل فائت.؟ قال صاحبي: تبادر الى ذهني جواب وهو:  أن النية شرط في العمل، والشرط يسبق المشروط. والله أعلم. جوابك سديد. ولكن، خذ بيدي معك لنجلس على انفراد، فلعلك تشاركني المشكلة، أو تشير عليّ بالرأي الصائب.  أما وجدت عملاً من أعمالك الماضية يحتاج إلى تجديد نية، فبحثت عن إمكانية ذلك؟ لا تعجل عليّ.  دعني أوضح ذلك أكثر، أو أقرّبه. عمل خير، لم تحضرك النية فيه،  أو لم تستشعر أهميته لك، أو شَابَ النية شيء من رياء أو شهوة نفس. أو لم تستحضر ساعتئذٍ الإخلاص.   مضى ذلك العمل، والآن تتمنى لو يمكنك تصحيح نيتك فيه.  فتقول: ليت أني...  أظن وضحت الصورة. والآن أعيد السؤال بصيغة أخرى: هل يمكنني تلافي التقصير في تلك النية؟ وكيف يتم لي ذلك؟ لازلت بانتظار الجواب. أتدري لماذا؟ لأهميته بالنسبة لي، ولحاجتي الماسة إليه. لا أخفيك سراً، أنني أستحضر بعض الأعمال التي لا أدري كيف كانت نيتي فيها، وأخشى أن يوجد لهذه المسألة جواب سهل ومفيد، يحول التهاون والعجز بيني وبينه، فتجتمع عليّ مصيبتان : التخليط سابقاً والتهاون لاح...

لا تكن عونًا للشيطان

        لا تكن عوناً للشيطان على نفسك.     _____________________________  قال أحدهم يشكو حاله، مستشعرًا تقصيره، يقول عن نفسه :" يقال لأمثالي: ما لجرح بميت إيلام".  "لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي".   فكأن هذا القائل يشكو ضعف إيمانه، لما يرى من تغيّر حاله عما كان عليه قبل ذلك من النشاط في العبادة… أقول وبالله التوفيق:  التقصير والفتور والضعف يعتري الكثير، وهو من طبيعة البشر، والأمر في ذلك يسير، ففي الحديث:" لكُل عمل شِرَّةٌ - أي: نشاط - ولكل شرِة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي، فقد أفلح، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك".  ومع ذلك فشعور المسلم بالتقصير لا يبرر له لوم نفسه بمثل هذه العبارات، ففي هذه العبارات وأمثالها عدة محاذير.   الأول:  أن في ذلك معاونة للشيطان على النفس الأمارة بالسوء، فتفتح على العبد جبهتان، يقاوم ويصارع عدوين.  الثاني: أن ذلك مما يُفرح الشيطان، فيزداد بغيًا وعدواناً، ويقود العبد إلى المزيد من التقصير من حيث لا يشعر، ويجلب عليه بخيله ورَجله، من الوساوس، والتثبيط ع...

أثر الكلمة الطيبة

             أثر الكلمة الطيبة للكلمة الطيبة أثر كبير على المتلقي، فإنها تأخذ بلبه قبل سمعه، فتعطف قلبه على المتكلم، وتجذبه كما يجذب المغناطيس الحديد..  وإن مما تتشنّف له الآذن وتصغي إليه القلوب، اللفظ الفصيح الوجيز والبيان البليغ، وهو مما يحمد من القول، فإن وفدًا قدِم على النبي صلى الله عليه فأعجبه كلامهم فقال: "إن من البيان لسحرًا". على أن الكلمة لا تكون طيبة حتى يجتمع فيها وصفان: صدق القصد وحسن اللفظ.  فإذا تحقق ذلك، وكانت تحمل فكرةً صائبة، وهدفًا نبيلاً، أينعت ونفعت.  فربما فتح الكلام الطيب أفقًا رحبًا لعلماء ربانيين، وصنع جيلاً مميزًا من القادة والدعاة. و سأقتصر على كلمات يسيرات، وجيزات صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه رضي الله عنهم، ثم نحاول الوقوف على بعض آثار تلك الكلمات لندرك فضل الكلمة الطيبة. وسأترك المجال للفكر كي يسبح في عالم من المجد والسمو.!  فأولها: عندما قال النبي صلى الله وسلم عليه، لمعاذ رضي الله عنه :والله!  إني لأحبك يا معاذ..!  ترى كيف كان وقع هذه الكلمة على قلب مع...

لازال الناس بخير

قال صلى الله عليه وسلم:  "لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا، يستعملهم في طاعته".  وكما قال صلى الله عليه وسلم: " مَثَلُ أُمَّتي مثل المطرِ ؛ لا يُدرى أَوله خير، أَمْ آخِرهُ".  فلا زال الخير في الناس، فنرى الكثير من الصور المشرقة، والمواقف الرائعة لدعاة الخير، والجهود المثمرة البناءة هنا وهناك. والحمد لله.  انظروا توجه أكثر الناس للبرامج الهادفة وحرصهم عليها وعلى نشرها.  اقرأوا مايكتبون وينشرون في وسائل التواصل، تجدون الخير أكثر وأعظم أثرًا. ولا أنكر وجود صور قاتمة، وأفكار هدامة، وطائفة عابثة تعادي الفضيلة وتنشر الرذيلة.  غير أن كفة الخير راجحة، والجهود متواصلة على طريق الهدى والفلاح.  والمقصود: بعث روح الأمل في النفوس، والبعد عن اليأس. والحذر من نشر ثقافة التثبيط، ومن دعاة الشر، كالقول بأنّ الناس قد هلكوا، أو قد عمّ الفساد والشر. كلا، فليس الأمر كذلك، بل حال الدنيا هكذا صراع بين الخير والشر ، ومدافعة بين الحق والباطل { وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ } ...

دوام الحال في الدنيا من المحال.

            دوام الحال في الدنيا محال يصاب الإنسان بالمصائب وتتناوبه الشدائد، وما من أحد يسلم من ذلك.  هذا مريض كان بالأمس صحيحًا، وذاك مدين، وآخر أضر به الفقر بعد غنًى كاد أن يطغيه، ورابع مغترب فارق الأهل والوطن، وذاك شابٌ صرعه الأجل وهو في ريعان الشباب.!  خبروني بالله عليكم: من سلم من النوائب؟  ومن ذا الذي صفا له العيش طول عمره..؟  كم من غني تقلبت به الأيام فأصبح بين عشية وضحاها فقيرًا يستجدي قوت يومه؟ كم من صحيح أمسى عليلاً؟ وكم من ذي مكانة ورياسة ذل بعد عز؟ هذه بعض المصائب التي تدل على أن الدنيا عيشها حقير وعمرها قصير. يامن لا يعجبه هذا الكلام.. ويستوحش منه، ولعله أن يقول: أنا لا أنظر إلا إلى الجانب المشرق حيث تكون النعم، ورونق العيش ورفاهية الحياة، أنا لا ألتفت إلى الزوايا المعتمة والجوانب المظلمة.  أقول:  لك الحق في ذلك..، والدنيا فيها الخير والشر. ولكن أنت تنظر بعين واحدة ترى بها ما تود رؤيته، وتغض طرف الأخرى عن ما لاتحب. فلعلك إن بقيت على هذا الحال من الغفلة، أن يفجأك حدث مؤلم لم يخطر ببالك...