المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2023

ولكن لا تحبون الناصحين

  صحيح أن النصيحة ثقيلة على النفس بالرغم أنها دعوة إلى الخير. إلا أن من الناس من يرفضها، ولا يريد الاستماع إليها، ومنهم من يتقبلها على مضض. لماذا؟ هل السبب في ذلك يعود للناصح؟ أم لطريقة النصح؟ أم للمنصوح نفسه؟ أما السببان الأول والثاني فيكمن علاجهما في: معرفة الناصح بحقيقة النصيحة، وإنما هي: الإخلاص  وبذل الجهد للمنصوح. ويبقى الثالث، وهو المنصوح: فقد يرى أن في النصح تعديًا على حريته، أو إساءة ظن به ! وإنما يتعلل بذلك تبريرًا لرفضه. وهو الخاسر بلا شك. لكن هل يتوقف الناصح عند ذلك؟ لتوضيح الأمر، ينبغي للناصح أن يدرك معنى النصيحة، ودواعي قبولها، فمنها: الإخلاص للمنصوح، وذلك ببذل الجهد في إيصال الخير إليه. أو دلالته عليه. - أن لا يكون له في النصيحة حظ دنيوي، ومتى خالطها شيء من ذلك خرجت من دائرة ومسمى النصيحة إلى أي معنى آخر . - مراعاة حال المنصوح ومقامه. كما قيل : إن لكل مقام مقالا. - تكرار النصيحة في قوالب وأساليب متنوعة، وتزيينها بشيء من التلطف كالدعاء وحسن القول. - كلما كان الناصح صادقًا ومخلصًا، كلما كان أكثر حرصًا وشفقة على المنصوح.  لم...

من مظاهر التيسير في هذا الدين

         نِعم الله جل وعلا لا تحصى، وأجلّها نعمة الإيمان..  ومن تمام هذه النعمة العظيمة التييسر الذي مَنَّ به الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين.  فامتنّ الله بالتيسير في هذا الدين المبارك، وجعله سمة ظاهرة لهذه الشريعة  الطاهرة فقال سبحانه وتعالى:  { ونيسّرك لليسرى} فقد يسّر الله بكرمه ورحمته أحكام الدين، وأوضح عقائده، وسّهل على عباده حمل تكاليفه، فله الحمد كله.   وقد ذكّرنا سبحانه ما امتنّ به علينا من الهداية لدينه وتيسيره في  مواضع كثيرة من كتابه، فمنها قوله: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بكم العسر} وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }.  فكل مظاهر التيسير جعلها الله لهذا الدين سماتـاً بـارزة، وفضائل ظاهرة.  يُسرٌ في التكاليف كما سبق، ويُسرٌ في الطهارة، ورفعٌ للآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا.  فقد جعل الله لنا طهورين، لا طهوراً واحداً، الماء والتيمم بالتراب. والمسح على الخف والجبيرة والعمائم.   تيسير الصلاة في مواضع الص...

ويأبى الله إلا أن يتم نوره !

 الحمد لله العزيز ذو القوة المتين، والصلاة والسلام على رسول الله الموعود بالنصر والتمكين. وبعد:  فإن الكيد لدين الله قديم، منذ أن خلق الله آدم واصطفاه، فشرِق إبليس بذلك ومضى هو وأولياؤه في كيدهم وطغيانهم يعمهون، فحصل من العداوة لدين الله ورسله عليهم الصلاة والسلام ما هو معلوم، ولكن مهما فعل أعداء الله  فإنهم خاسرون، ومهما بذلوا وأتوا به من صور الكيد فإنهم مدحورون.  فلقد وعد الله عز وجل بإتمام نوره، وظهور دينه، ونصر رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال الله تعالى:{ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} وقال سبحانه: {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}، فكان هذا الوعد عند الرسل عليهم الصلاة والسلام يقيناُ لا يخالجه أدنى شك، بل كان هذا الوعد هو سلاح الطمأنينة بالفوز والظفر على الأعداء، ورد كيدهم؛ فاطمأنّ الرسل إلى وعد الله، وزادت ثقتهم بالله عز وجل، وكان ذلك مدداً لهم، وزاداً في طريق إبلاغ الرسالة. بل والبشارة بالنصر وحسن العاقبة، وظهور دين الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يت...

حديث القصاص يوم القيامة

  حديث القصاص يوم القيامة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا ثم شددت عليه رحلي، فسرت اليه شهراً، حتى قدمت عليه الشام، فاذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب:  قل له:  جابر على الباب، فقال:  ابن عبد الله؟ قلت:  نعم.  فخرج يطأ في ثوبه ،فاعتنقني واعتنقته، فقلت:  حديثًا بلغني عنك انك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص، خشيت أن تموت أو أموت قبل أن اسمعه.   قال:  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  "يحشر الناس يوم القيامة او قال العباد عراة غرلاً بُهماً.  قلنا وما بُهماً؟   قال:  ليس معهم شيء.   ثم يناديهم بصوت يسمعه مَن بُعد أحسبه قال كما يسمعه من قَرُب: أنا الملك  أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصّه  منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وله عند أحدٍ من أهل النار حقٌ حتى أقصه منه، حتى اللطمة.   قال:  قلنا : كيف وإنما نأتي الله عز وجل عر...

من صدق الإخاء..

 مقطوعة شعرية رائعة تحمل مشاعر أخوية صادقة..  نظم دررها الشاعر المبدع أبو أسامة حفظه الله. وَمُذْ غَابَ غَابَتْ لَذَّتِي وَصَفَائِي وَخَابَ عَلَى بَابِ الظُّنُونِ رَجَائِي تُسَيُّرُنِي الأَيَّامُ مُضْطَرِبَ الخُطَا أَمَامِي هُمُومِي وَالشُّجُونُ وَرَائِي وَمَا طَابَ لِي عَيْشٌ وَضَاقَ بِيَ الفَضَا وَأَعْيَتْ عُيُونِي أَنْ تَرُدَّ بُكَائِي وَشَتَّتَ شَمْلِي بُعْدُهُ وَأَضَاعَنِي فَغَالَبَ دَمْعِي هِمَّتِي وَإِبَائِي يُنَادِيكَ قَلْبِي فِي الدَّيَاجِي بِلَوْعَةٍ نِدَاءً كَنَزْعِ الرُّوحِ مِنْ أَعْضَائِي أُنَادِي وَأُرْخِي السَّمْعَ عَلَّ نَسَائِمًا  مِنَ اللَّيْلِ تَأْتِينِي بِردِّ نِدَائِي سَأَذْكُرُ مَا أَوْلَيْتَنِي مِنْ مَحَبَّةٍ وَأَعْطَيْتَنِي حَتَّى مَلَأْتَ وِعَائِي سَأَبْكِيكَ حَتَّى تَفْقِدَ العَيْنُ نُورَهَا فَأَنْتَ طَبِيبِي فِي يَدَيْكَ دَوَائِي فَلَا خَيْرَ فِي هَذِي الحَيَاةِ وَأَهْلِهَا إِذَا كُنْتَ يَا خَيْرَ الأَحِبَّةِ نَائِي فَللهِ أَشْكُو غُرْبَتِي وَتَوَجُّعِي فَقَدْ طَالَ فِي هَذِي الحَيَاةِ بَلَائِي فَيَا رَبَُ لَا تَفُجَعُ حّبِيبًا بِحِبًِهِ وَنَفِّ...

من بلاغة القرآن وإعجازه

  الإخبار في القرآن عن المستقبل بصيغة الماضي، نحو قول الله تعالى: {أتى أمر الله} وقوله{ وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِی وَأُمِّیَ إِلَـٰهَیۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ }. وذلك من أساليب القرآن وبلاغته وفصاحته التي أذعنت لها العرب فأعجزهم الإتيان بمثله أو مقارعته.  - قال ابن كثير رحمه الله : "كثيرًا من أمور يوم القيامة ذكر بلفظ المضي ، ليدل على الوقوع والثبوت". (١) وقال أيضاً:"يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرًا بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع لا محالة كما قال تعالى : {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون }  وقال سبحانه : { اقتربت الساعة وانشق القمر} ".(٢) وقال الطبراني: "ذِكر الإتيان في هذا ،فلأن أمر الله في القرب بمنزلة ماقد أتى.. كما قال سبحانه:  {وما أمْرُ الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} ".(٣) وقال ابن عطية: "( أتى) إخبار عن إتيان ماسيأتي، وصح ذلك على جهة التأكيد، وإذا كان الخبر حقاً يؤكد المستقبل بأن يخرج في صيغة الماضي، أي:  كأنه لوضوحه والثقة به قد وقع، ويحسن هذا في خبر الله تعالى لصد...