المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2019

أسود وأبيض

  لا يُلزم تعميم الحكم.  فقد يغني الوصف عن تعميم الحكم والجزم به. فيقال مثلا: ابتعد كثير من المسلمين عن الدين، وحصل منهم التفريط في شرائعه والجهل والابتداع كما هو الحال المشاهد. أقول هذا حين وقفت على عبارة‏"العالم ‎الإسلامي اليوم قسمان: القسم الأول: يعاني الحروب والدمار والفقر والجوع والاضطهاد. والقسم الثاني: ليس لهم نصيب من الإسلام إلا الاسم فقط". فهذا القول يشي بنظرة تشاؤم ، وقد تكون عن غير قصد. ثم لماذا أهمل ذكرهم، هل ذلك عن نسيان، أم هو نفي لوجودهم؟! لكنه لم يذكر عامة المسلمين الآمنين الملتزمين بدينهم؟! على كل حال فتقسيم المجتمع المسلم بهذا النسبة لا يتفق مع ميزان العدل. فالمجتمعات فيها من الخير  والتدين- نعم- ومنهم المقصر، ولكن لا يقال العالم الإسلام قسمان : قسم يعاني المصائب، والبقية ليس لهم من الإسلام إلا اسمه. هذا شطط في القول، وجور في الحكم، وقد يكون الداعي لذلك اليأس الذي تسرب إلى نفوس بعض المسلمين، لكثرة ما يواجهون من نكبات، وبُعد عن الدين. لكن هذا لا يبرر التجاسر  بالحكم على أن المجتمع الفلاني ليس له من الإسلام إلا الأسم فقط. نعم، لا نن...

لي حق الحياة وفق قناعاتي..!

لي حق الحياة وفق قناعاتي.  ماذا تعني هذه العبارة؟ وماهو مقتضاها؟ أما المعنى فكأن صاحبها يقول: لي الحق في العيش بحريتي الشخصية التي توافق قناعتي وتفكيري. وبمعني آخر: أنني اكتفي بما يراه عقلي، ويمليه عليّ تفكيري، فلا احتاج إلى سواه. ومقتضى ذلك:  أن كل أمر من الأمور :عملا أو قولا أو أسلوب حياة أو مطعم أو ملبس...فإنه يرى أن من حقه أخذ مايعجبه من ذلك دون حرج، وأن مالا يعجبه فهو غير مُلزَمٍ به، وله الحق في رفضه. يجب على قائل هذا القول -إن كان ناصحا لنفسه- أن يتدبر قول الله تعالى:{أَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ..}. ثم ليحذر أن يقع في هذا الخطر العظيم. فلازم القول بهذه العبارة واعتقاد هذه الفكرة: أن للإنسان أن يكتفي بعقله في كل الأمور، يسير في حياته وفق قناعته العقلية، فمالا يقبله عقله فهو غير ملزَم به. ثم لو سلّمنا- جدلا- باعتبار القناعة العقلية، فعَقْلُ مَن المعتبر؟  فإن العقول غير متساوية في الإدراك. وقد تطرأ عليها مؤثرات تفسدها، فالجهل يضعف تصور العقل وإدراكه، والهوى يغطيه.  ثم إن للعقل حدا يقف إدراكه وتصوره عنده، لا يتجاوزه...

ادخلوا في السلم كافة

  دين الإسلام  بأركانه وشُعبه وكلياته وجزئياته، يجب أن يكون الإيمان به عقيدة راسخة استسلاما وانقيادا لنصوصه، وتعظيما لحدوده، وامتثالاً لأحكامه، وتصديقاً لأخباره. يقول الله عزوجل: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا ادخُلوا فِي السِّلمِ كافَّةً وَلا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشَّيطانِ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبينٌ﴾.  ترتيب هذه الآية جاء بعد كثير من  أحكام الدين وأركانه، فقد سبقتها آيات في شأن الإيمان والصلاة والصيام والحج وغير ذلك، فكأنما جاءت لتأكيد الالتزام بجميع ماسبق من فرائض الدين.  فقد أمر الله تعالى فيها عباده المؤمنين بالدخول في "الإسلام، والعمل بجميع الأعمال ووجوه البر"[تفسير ابن كثير٢٧٣/٢]. و"المخاطب بذلك جميع المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى: أمرهم الله بالثبوت في الإسلام، والزيادة من التزام حدوده، وتستغرق "كافة" حينئذ المؤمنين، وجميع أجزاء الشرع".[تفسير ابن عطية ٧٥١/١]. ومع ذلك يجب أن يكون معلوما ومتقررا لكل مؤمن أنه لا خيار له في أخذ ماشاء من دين الله، وترك ماشاء، أو أنه مخير في ذلك، وقد أخبر الله تعالى أن ذلك من فعل اليهود فقال سبحا...

تعليق على قصة كفن خديجة رضي الله عنها.

قصة كفن أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها… كفن خديجة كفنان واحد من الجنة والآخر رداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا اشتدّ مرضها(رضي الله عنها) قالت: «يا رسول الله‏ اسمع وصاياي: أوّلاً: إنّي قاصرة في حقّك فاعفني يا رسول الله. قال‏(صلى الله عليه وآله): حاشا وكلّا، ما رأيت منكِ تقصيراً، فقد بلغتِ بجهدك، وتعبت في داري غاية التعب، ولقد بذلت أموالكِ وصرفت في سبيل الله مالَكِ. ثانياً: أوصيك بهذه ـ وأشارت إلى فاطمة ـ فإنّها يتيمة غريبة من بعدي، فلا يؤذينها أحد من نساء قريش، ولا يلطمنّ خدّها، ولا يصيحنّ في وجهها، ولا يرينّها مكروهاً. ثالثاً: إنّي خائفة من القبر، أُريد منك رداءك الذي تلبسه حين ‏نزول الوحي تكفّنني فيه. فقام النبي(صلى الله عليه وآله) وسلّم الرداء إليها، فسرّت به سروراً عظيماً، فلمّا تُوفّيت خديجة أخذ رسول الله‏(صلى الله عليه وآله) في تجهيزها وغسّلها ، فلمّا أراد أن يكفّنها هبط الأمين جبرائيل وقال: يا رسول الله، إنّ الله يقرئك السلام ويخصّك بالتحية والإكرام ويقول لك: يا محمّد إنّ كفن خديجة من عندنا، فإنّها بذلت مالها في سبيلنا. فجاء جبرائيل بكفن وقال: يا رسول الل...

خبر منكر : أن الأرض تقول كل يوم..

يُروى أن الأرض كل يوم تقول: ( دعني يا ربِّ، أبتلع ابن آدم؛ إنه أكَل من رزقك ولم يشكرك، وتقول البحار: ياربِّ، دعني أُغرق ابن أدم؛ إنه أكل من رزقك ولم يشكرك، وتقول الجبال: يا ربِّ، دعني أُطبق على ابن آدم؛ إنه أكل من رزقك ولم يشكرك، وتقول السماء: يا ربِّ، دعني أنزل كسفًا على ابن آدم؛ إنه أكل من رزقك ولم يشكرك، فيقول الله عز وجل لهم: يا مخلوقاتي، أأنتم خلقتموهم؟ يقولون: لا يا ربَّنا, قال الله: لو خلقتموهم لرحمتموهم. دعوني وعبادي، مَن تاب إلي منهم فأنا حبيبهم, ومَن لم يتب فأنا طبيبهم, وأنا إليهم أرحم من الأمِّ بأولادها, فمن جاءني منهم تائبًا، تلقيته من بعيد مرحبًا بالتائبين, ومَن ذهب منهم عاصيًا، ناديتُه من قريب: إلى أين تذهب؟! أوجدت ربًّا غيري؟! أم وجدت رحيمًا سواي؟!)). …… . تعليق وجواب: هذا الكلام  في صحته نظر. لماذا ؟ لأنه لم يرد في السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق صحيح . ثم إنّ هذا الكلام عبارة عن حوار بين الله تعالى وهذه المخلوقات. فإذا لم يكن صحيحا فكيف ينسب إلى الله أنه قال.. وهو لم يقل. ولو فُرِض أن هذا الكلام ورد في حديث ضعيف، أو في الإس...

خلفية الصورة

      الصورة القاتمة التي تبدو للناظر اليوم حقيقة واقعة، لا أحد ينكرها. ولكنها تعتبر حالة عارضة وزائلة، نعم ، تمُرُّ اليوم الأمة المسلمة بمنعطفٍ حادٍ وخطر، وتعيش مرحلةً عصيبة، تواجهها الأخطار فيها من كل حدب وصوب، من تكالب الأعداء، وطعنات الأدعياء، وطائفة من المسلمين في غفلة عن ذلك، مشغولون بالشبهات، وآخرون أضحوا صرعى الشهوات، وكثير منهم في غفلة عما يدبره العدو لهم من المكائد. والعجيب كيف تبلدت المشاعر، وصُرفت الهمم عن استصلاح الأحوال ، وغيّبت الحقائق، وأُلهيت الأمة عن مُصابها، ثم أُخِذ بزمامها إلى تفاهات الأمور- إلا ما شاء الله - وخُدعت عن مستقبلها ومصيرها. ولا يعني ذلك أن الشر غالب على الخير، وأن الأمر يدعو لليأس. كلا، كلا. فالصالحون كثير، والمصلحون قائمون بما أوجب الله عليهم، وإن اعتراهم شيء من الفتور أو الضعف.  ولكن اليقظة مطلوبة، والحذر واجب، والعمل الجاد المحكم أوجب، والأمل مرتقبٌ لغدٍ أفضل وقريب بمشيئة الله تعالى."وما حصل من خلل أو تقصير فبسبب تفريطنا في جنب الله"! غير أن الخير لا يزال في هذه الأمة إلى قيام الساعة، وسيظل دين الإسلام قدرها، وستبقى...

مشروعية الصيام

مشروعية الصيام  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:يقول الله تعالى:﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ فالحكمة التي من أجلها فُرض علينا الصيام هي تحصيل التقوى. وتقوى الله: أعظم المكاسب وأعلى المراتب، من نالها فهو من المفلحين، يقول تعالى آمراً بتقواه: ﴿.. فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الأَلبابِ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾. لذلك يجب على المسلم أن يحرص على كل ما يقرّبه من الله بتقواه وطاعته التي فيها رضاه وثوابه.  والبعد عن المعاصي والسئيات التي تكون سببا لسخط الله وعذابه. فالصيام ليس تركا لما أحل الله من الطعام والشراب فحسب، بل مع ذلك وقبله: اجتناب ما حرّم الله. يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:" من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". [البخاري:٦٠٥٧ ] والمراد بذلك البعد عن كل مايفسد الصوم من المعاصي، فقد حرّم الله على الصائم ما أحله له، فكيف بماهو حرام أصلا.  فينبغي للصائم تعظّيم رمضان بالمبالغة في الطاعة والتوبة حتي يغفر الله له، ففي ا...