قصة الرحيل
قصة الرحيل يحكى أنه كان في زمن من الأزمان .. وبلدٍ من البلدان كان يعيش قوم في أمن وإيمان. عاشوا ردحًا من الزمن في رغدٍ من العيش مطمئنين، لم يخطر ببال أحدهم أن يأتي يوم فيقال له: أخرج من دارك، وارحل عن بلدك. حتى كانت سنة من السنين، فحدث مالم يكن في الحسبان.! وذلك أن والي البلدة أمرهم بالجلاء، ومغادرة دورهم ومحلاتهم إلى حيث شاءوا من أرض الله.! وهو في ذلك غير مكترثٍ بما يلحقهم من عناءٍ وتفرق. غير أنه أمهلهم مدة يسيرة ليتمكنوا من ترتيب أمور الرحيل، قبل أن يُخرجوا ويطردوا من ديارهم. ولما تيقنوا أنّ هذا الأمر جِدٌ، ولا رجعة فيه، لم يملكوا إزاء ذلك إلا أن يسأل بعضهم بعضًا على وجه الاستغراب والاستنكار: لأي سبب نرحل من دورنا؟ لماذا نخَص بالجلاء، دون غيرنا؟ ولقد كان موقف الغالبية منهم الامتعاض، والاعتراض على ذلك القرار الجائر...