مغالطة في تفسير آية ودحضها.
مغالطة في تفسير آية ودحضها.
قول الله تعالى: { فَإِذَا سَوَّیۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِیهِ مِن رُّوحِی فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَـٰجِدِینَ }.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
معنى الآية الكريمة عند أهل التفسير. قوله تعالى عن آدم: "{فَإِذَا سَوَّیۡتُهُ} أَي: صورته.وَقَوله:{وَنَفَخۡتُ فِیهِ مِن رُّوحِی}.
والروح قال الله تعالى في شأنها: { وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّی وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِیلࣰا }.
والروح التي نفخها الله في آدم عليه السلام مخلوقة أضافها الله إِلى نفسه تشْريفًا وتكريماً.
وقد جانب الصواب، وحاد عن الحق أحدهم فقال:"فإذا سويته، وأتممت خلقه المادي، ونفخت فيه من روحي، والنفخ تمثيل لإفاضة ما به الحياة، فليس هناك نافخ ولا منفوخ، وإنما المعنى: فإذا أكملت استعداده وأفضت عليه ما يحيا به من الروح الطاهرة التي هي من أمر الله وشأنه.
والنفخ من الروح تمثيل لإفاضة ما تكون به الحياة، فليس هناك نافخ ولا منفوخ".
يظهر لي أن هذا من كلام المعتزلة والأشعرية، وهو شبيه إلى حدٍ ما بكلام للزمخشري..
فقد قال عن آية الكرسي، قال: "لا كرسي، ولاقاعد".
وقد وردت صفة نفخ الله سبحانه وتعالى الروح في آدم في موضعين هذا أحدهما في سورة الحِجر ، والثاني في سورة ص.
والواجب في مثل هذه الآيات :
- الإيمان بما اشتملت عليه من صفات الله جل وعلا وأفعاله.
- اعتقاد أنها على الحقيقة، وأن تحمل على الوجه اللائق بالله تعالى.. إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيهاً بلا تعطيل.. كما قال سبحانه{ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}
- عدم التعرض لشيء منها بتأويل أو تمثيل أو تكييف أو تشبيه أو تعطيل.
- واعتقاد أن صفات الله تعالى لا تشبه صفات خلقه، كما أنّ لله تعالى ذاتاً لا تشبه الذوات، فله جل وعلا صفات لا تشبه الصفات.. وأفعالاً لاتشبه أفعال الخلق، مما جاء منها في القرآن وصحيح السنة..
كصفة الوجه لله جل وعز ، والعين، واليدين، والقدم...
والأفعال: كالكلام، والاستواء على العرش، والنزول آخر الليل إلى سماء الدنيا، والمحبة، قال سبحانه;: {..فَسَوۡفَ یَأۡتِی ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ یُحِبُّهُمۡ وَیُحِبُّونَهُۥۤ..}.
والسمع ،والبصر والعلم ،..إلى غير ذلك مما هو ثابت لله تعالى من جليل الصفات وجميل الأفعال.
هذا هو اعتقاد أئمة أهل السنة والجماعة..
وفي تلك المقالة عدة أغلاط ومحاذير، منها:
أن هذا تقوّل على الله بغير علم..
قال الله : {ونفخت فيه من روحي} فقال المبطلون: " لا نافخٌ ولا منفوخ"..
يعني تكذيب ظاهر لقول الله تعالى، وهذا من الكفر البيّن.
وفيه:
- جرأة على رد كلام عز وجل ، وصرفه عما يليق به إلى أفهام البشر القاصرة..
- واستدراك على كتابه الذي وصفه تعالى بأنه مبين، ونور وشفاء لما في الصدور، وهدى، في أكثر من موضع، فمن ذلك قوله سبحانه: {حم وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِینِ إِنَّا جَعَلۡنَـٰهُ قُرۡءَ ٰ نًا عَرَبِیࣰّا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ }. وقال: { الۤرۚ تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِینِ • إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ قُرۡءَ ٰ نًا عَرَبِیࣰّا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ } وقال: { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَاۤءَكُم بُرۡهَـٰنࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكُمۡ نُورࣰا مُّبِینࣰا }، وقال تعالى: { وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤءࣱ وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَا یَزِیدُ ٱلظَّـٰلِمِینَ إِلَّا خَسَارࣰا }، وقال:
{.. وَنَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ تِبۡیَـٰنࣰا لِّكُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِینَ }.
فمن زعم أنّ ماذكره الله عن صفاته وأفعاله في القرآن ليس على حقيقته، أو أن ذلك مجرد تقريب وتثميل للمعنى، ففي هذه الدعوى سوء أدب مع الله تعالى وكتابه المبين.. !
- وفيه:
اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يبلغ البلاغ المبين، فلم يبين للأمة ما يحتاجون لبيانه من صفات الله سبحانه وتعالى. !
وأنّ أصحاب هذه الأهواء المنحرفة والعقول الضالة أقدر على البيان، وأعلم من النبي صلى الله عليه وسلم بمراد الله!
- وفيه: اتهام للصحابة رضوان الله عليه بالجهل ، وبأنهم لا يعلمون معاني صفات الله تعالى.!
أو أنهم علموها فكتموها غشاً للناس وبخلاً عليهم بالعلم الواجب عليهم.
وقد نقلوا من الشريعة الأمور الدقيقة، فكيف يتهاونون في الأمور الجليلة والكبيرة..؟!
- وفيه بعد ذلك:
غش للمسلمين، بكتم الحق، وإضلال للناس، وصرفهم عنه إلى الباطل..!
نعوذ بالله من أسباب غضبه و موجبات عقوبته..ونسأله تعالى أن يهدينا للحق ويرزقنا اتباعه، و يعيذنا من الضلال وأسبابه.
—-
١٤٤٧/١٢/١٧
تعليقات
إرسال تعليق