هل التحصن بالذِكر ضرورة؟
ما أكثر مايقع للإنسان من أذى السحرة أو أعين الناس وحسدهم.
والواجب أن نعلم أن التحصن من الشر كله جعله الله سبباً مشروعًا ونافعاً وميسورًا، والحمد لله.!
لذا ينبغي لتحقيق ذلك العناية بالأمور التالية:
الأول: أن يكون التحصن بذكر الله تعالى، والمحافظة على الأوراد الشرعية في أول النهار وآخره، وفي أثناء اليوم والليلة..
فإن ذِكر الله عز وجل والتعوذ به حصن حصين من شياطين الإنس والجن لا شك في ذلك.
الأمر الثاني: أن يأتي المسلم بالأذكار بيقين جازم، وثقة بأنه في حفظ الله وكفايته.
فإذا قرأ آية الكرسي والمعوذات فقد صار في حماية الله وحفظه من الشرور كلها.
وعندما يقول:" أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق"، يقولها بيقين من قلبه فليعلم أنه قد استعاذ بمالك الملك الذي بيده الخير، وهو كل شيء قدير.
فكيف يحصل للمسلم خوف أو أذى بعد أن يقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم؟
فإن من قال ذلك عن يقين واعتقاد فلن يضره شيء بعدها.. ؟!
ولو قُدّر أنه أصابه شيء، فذلك علامة على أن توكله في هذه المسألة كان ضعيفًا، أو قال الذكر في لحظة غفلة، أو من باب التجربة، فالسبب إذن منه هو..
والواجب عليه أن يقول أعوذ بالله، أو أعتصم بالله، وألتجئ إلى الله،..
وكله يقين أن الله حافظه وكافيه.
فإنّ الذِكر سلاح إن استعمل كما ينبغي نفع بإذن الله.
الأمر الثالث:
الحذر من أن يفتح المسلم لعدوه الشيطان أو الحاسد ثغرةً يتسلل منها إلى قلبه فيشغله بوسواسه فيمرضه، ويضعف توكله.
فاعلم أيها الناصح لنفسه أنك إذا تهاونت في هذا الأمر وفتحت هذا الباب على نفسك-ولو كثقب الإبرة- أن الشيطان سيدخل منه، ويتعاظم أمره فيرميك بالوساوس والأوهام والهموم..!
والسبب منك أنت الذي غفلت عن سلاحك وتركت حصنك ثم تبعت وسواس عدوك فحصل الخطر عليك من قبِلك أنت، لا من قبِل الذِكر !
فإياك أن تتهاون بهذا الأمر، أو تغفل عنه فإن لك عدواً لا يغفل عنك.!
ومع ذلك فإنه أضعف وأحقر ما يكون عند ذكر الله عز وجل!
قال الله تعالى: {إِنَّ كَیۡدَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ كَانَ ضَعِیفًا }
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة صُرع عن دابته فقال: تعس الشيطان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقل تعس الشيطان فإنه يتعاظم ، حتى يكون مثل البيت، ويقول صرعته بقوتي، ولكن قل بسم الله فإن يصغر حتى يكون مثل الذباب..". [أبو داود وأحمد والنسائي.. ]
أسأل الله عز وجل أن يعيذنا جميعا من وسواس الصدر وشتات الأمر، ومن كيد شياطين الإنس والجن..
…
١٤٤٧/١٢/٢٣
تعليقات
إرسال تعليق