متاهات القدر
متاهات القدر.!
قرأت العبارة التالية: "ومانحن سوى أرواح عابرة في متاهات القدر" .
تأملتها، فوجدتها عبارة خاطئة.. كتبها جاهل أراد الغرابة باللفظ يظن ذلك من البلاغة، أو أنها من مفردات ومصطلحات المذاهب الضالة.
فأقول مستعينًا بالله:
قوله: " إنما نحن أرواح عابرة في متاهات القدر".
فعلى وجازة هذه الجملة فإنها تضمنت قول الجبرية الذين يقولون: إنّ الإنسان مجبر على أفعاله، وإنما هو كالريشة في مهب الريح، لا مشيئة له ولا اختيار!
ومن جهة أخرى فإنها تدل على ذم القدر وتنقصه..
وإنما هو متاهات لا مخرج منها إلا إلى الحيرة والضياع .!
فأول ما يتبادر إلى الذهن: السؤال التالي:
هل للقدر متاهات.. ؟
فلا شك أن هذا القول فيه سوء أدب مع الله تعالى، حيث نسب أفعال الله إلى الضلال والعبث- حاشا أن يكون في أفعال الله شيء من ذلك، إلا الحكمة والعدل وحسن التدبير.. قال سبحانه وتعالى:{..یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡقَدِیرُ }..
سبحانه أن يترك الإنسان في هذه الحياة تائهاً ضالاً لا يعلم لِم خُلق، وكيف يسير في حياته، وما مصيره؟
يقول جل وعلا:{ .. وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُعۡجِزَهُۥ مِن شَیۡءࣲ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِیمࣰا قَدِیرࣰا }، ويقول تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيِءٍ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِیرࣰا}
قال البغوي رحمه الله: "{ فقدّره تقديراً} فسواه وهيأه لمايصلح له، لا خلل فيه ولا تفاوت،وقيل: قدّر لكل شيء تقديراً من الأجل والرزق، فجرت المقادير على ماخلق".(معالم التنزيل: ٢٢٥/٤ )
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة". [ مسلم: ٢٦٥٣، والترمذي: ٢١٥٦]
فما من شيء يحدث أو وقع في السموات والأرض إلا قد علمه الله وقدّره وكتبه، قال الله سبحانه وتعالى:{ إنّا كل شيء خلقناه بقدر}. وقال: {وَمَا تَكُونُ فِی شَأۡنࣲ وَمَا تَتۡلُوا۟ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانࣲ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَیۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِیضُونَ فِیهِۚ وَمَا یَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَاۤ أَصۡغَرَ مِن ذَ ٰلِكَ وَلَاۤ أَكۡبَرَ إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ مُّبِینٍ}.
فينبغي للإنسان أن يتحرز من الزلل في أمور تضره في دينه وآخرته، وأن يعقل مايقول ويُحكمه فإن%ه محاسب على ما يقوله من الكلام المناقض للدين والمخالف لشرع الله، ويتجنب العبارات والجمل الموهمة والغريبة خشية أن تكون فيها دلالة أو إشارة إلى محذور شرعي فإنّ المسلم مسؤول عن كل ما يتكلم به من خير وشر، قال الله تعالى:{ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. }.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
—-----
١٤٤٨/٢/١
تعليقات
إرسال تعليق