أثر التذكير..!
أثر التذكير..!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد!
نسمع أو نقرأ كثيراً من الدروس النافعة والمواعظ المفيدة. وهذا أمر مهم، بل وفي غاية الأهمية لأن المؤمن يحتاج للتذكير بكل مافيه خير له في دينه ودنياه وآخرته.
ولكن لماذا يكون تأثرنا بهذه الذكرى سواء كانت آية أو حديث محدوداً لا يلبث إلا يسيراً ثم يضعف بعد ذلك ؟
فهل يرجع السبب إلى أن النسيان من طبيعة الإنسان؟!
أم إلى ضعف اهتمامه بما يلقى عليه، وانشغاله عن الاتعاظ والتذكر ؟!
أيّاً ما كان السبب، فإن المؤمن بحاجة دائمة للتذكير، وخطبة الجمعة خير شاهد على ذلك، وقد قال الله تعالى: { فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ • سَیَذَّكَّرُ مَن یَخۡشَىٰ}
ولذلك كرّر الله عز وجل في القرآن الآيات التي فيها ذكر أسمائه وصفاته، ودلائل صنعه وعجائب قدرته، كما قال عز وجل{وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلࣲ لَّعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ }.
وما وصّي به عباده من تقواه، والأمر بالتوحيد، والتحذير من الشرك، وما أعده تعالى في الدار الآخرة لمن آمن به من النعيم المقيم، وما أعده للكافرين من عذاب الجحيم..
وكرر ذلك في آيات وسور عديدة… وكذلك الشأن مع قصص الأنبياء، والأمم الكافرة، وهلاكهم والاعتبار بمصيرهم.
وذلك يدل على أن الإنسان يحتاج إلى إعادة المواعظ، وتكرار القول عليه، ليتجدد له الأثر، ويظل قريب العهد بالخير.
والموفق من يقول وإن كنت قد عرفت هذه المسألة وبلغتني هذه الموعظة، وعملت بها، ولكنني بحاجة إلى التذكير دائماً.
وهذا حقٌ أكده قول الله سبحانه وتعالى:{ وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ }.
فإنّ في العلم بالله والتذكير بحقه تعالى حياة القلب وطمأنينته.
ثم إن المطلوب مع ذلك أن يبقى الأثر قوياً وحياً في القلب ..!
وليظل المسلم قريب من الخير دائماً.
وهذا هو الغرض من هذه الكلمة!
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا جميعاً سبل السلام، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله.
—-
غرة ربيع الأول: ١٤٤٨
تعليقات
إرسال تعليق